المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الفصل الرابع
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
وهناك عذر آخر وأبعد من الأعذار السابقة أورده الشيخ بيوض هو ما يتعلق بنفسية الباروني الذي ذاق التشريد والتغريب والمطاردة بسبب فكرته المنتصرة للجامعة الإسلامية ويبدو أن الباروني أصبح يرى أن فكرة الوحدة السياسية العربية هي خروج عن أفكار الجامعة الإسلامية وأخذ زمام المبادرة منها لذلك هاجم أرسلان بعد خطاب الوحدة وانتقده نقدا لاذعا حيث قال:
ومن
. انكشف لنا سر ثورته العنيفة اليوم وحملته الشديدة على أخيه الأمير شكيب واندفاعه في نقده بتلك الصورة التي آلمت كل مسلم يعرف مكانة الرجلين بين حماة الإسلام (1). كان الأجدر بتحري الصدق في المقال الذي نشره كامل التونسي في مجلة الرابطة العربية وعدم الثقة فيه ثقة تامة أو تصديق ما جاء فيه مباشرة ومن الممكن جدا أن لو اطلع الباروني على خطبة أرسلان الأصلية والموقعة بإمضائه ما صدر مثل هذا العتاب والسجال لذلك كان أرسلان قد اشترط العودة إليه قبل النشر تجنبا لمثل هذه الصدامات
وكان من الممكن ونظرا لمكانة الرجلين السياسية والفكرية أن تعالج قضية الخلاف في هدوء تام وبالكلمة الحسنة والحجة القاطعة لا أن يكون هناك صراع وتجريح، وبذلك يكون الرد بينهما في لطف وتزداد قيمة الحوار لأن أصلا قضية الخلاف بينهما ليست في مسألة دينية أو فقهية وإنما كان حول فكرة سياسية قد يتناقش فيها العديدم ولكل واحد رأيه حيث يقول الشيخ بيوض: ولكانت فصول حوارهما دروسا سياسية سامية ما كان أشد حاجة المسلمين في المشرق والمغرب اليوم إليها (2)
و - رد الشيخ إبراهيم بيوض على سليمان الباروني
ويبدو
أن
كان الجريدة الأمة مواقف إيجابية بعد الخلاف السابق أين تبادلت الأفكار في اختلاف وجهات النظر تجاه مشروع الوحدة العربية واتهم أرسلان بالخيانة للوطن العربي ونشر كل ذلك في مختلف الجرائد والمجلات الشيخ إبراهيم بيوض قد اهتم بشكل خاص بهذه القضية وهو عمدة القلم في جريدة الأمة إلى جانب الشيخ أبو اليقظان وغيرهما، وخصص لها مقالات متسلسلة قصد محاولة التوفيق بين الرجلين وإزالة اللبس والغموض وتوضيح النية والقصد الحسن وبذلك يحقق دور الوساطة بينهما وإذا ما تعمقنا في الموقف نجده يرد على الباروني مكان الأمير أرسلان (3)
وبعدما طلب التماس المعذرة والعفو من الباروني أراد الشيخ بيوض أن يرد على مقال الباروني في بعض ما جاء فيه وكأنه الآن وقف موقف المدافع عن أرسلان والرد في مكانه والنقاط التي أراد الرد عليها هي ما تعلق بتخلى الأمير عن شعوب المستعمرات وبراءته منها فقال:
(1)
الأمة: العدد 1938/ 03/29160) السابق ص 2 ع 1
(2) نفسه وص 2 ع 2
2421
(3)
ناصر
محمد: أبو اليقظان وجهاد الكلمة المرجع السابق ص ص 272 - 273
~ 305~