المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الفصل الرابع

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

" هذا أمر لم تقم عليه حجة ولا بينة و لم يدل عليه منطوق ولا مفهوم بل لم تشم له رائحة من كلام الأمير، وأنه لصريح في الولاية والصداقة والإخاء (1)

وقد تعجب الشيخ بيوض من موقف الباروني بعد قوله بعدم توجيه سؤال إلى أرسلان أثناء الخطابة واعتبر أن أي خطيب هو من يحدد عناصر خطبته قبل البدء فيها وبما أن موضوع الخطبة قد كان "الوحدة العربية السياسية وأن أرسلان يدرك تماما عروبة شمال إفريقيا أصالة وثقافة وألحق البربر فيها بالعرب فإن نقطة شمال إفريقيا في محاضرة أرسلان كانت ضرورية الإدراج والكلام عنها ولا يحتاج الأمير في ذلك إلى من يشر إليه أو ينصح فيها.

ونبه الشيخ بيوض إلى أن ذكر شمال إفريقيا والكلام عنها وعن أوضاعها هو دليل على الاهتمام بها لدى شكيب أرسلان العالم بخباياها وظروفها نظرا لصداقاته مع بعض شخصياته (2) ولو أعرض عن ذكرها وتجاهلها هنا يمكن القول أنه تخلى عنها وتبرأ منها وعليه فذكرها أحسن من تجاهلها وتوضيح الوحدة السياسية معها في الوقت الحالي فقال:

" فماذا تريدون - يا سعادة الباشا من حضرة الأمير؟ أيقرر الوحدة وهى بعد غير ممكنة؟ أم يسكت مطلقا ولا يذكر هذه الأقطار بكلمة (3)

وقد برر الشيخ بيوض موقف الأمير بعدم أخذه للرأي في إدراج عنصر الشمال الإفريقي بأن كل خطيب يعرض ما تتطلع إليه الآذان الصاغية ويحاول الإجابة عن التساؤلات قبل طرحها فقد كانت قاعة اللقاء كلها بمن فيهم كامل التونسي تنتظر موقف أرسلان من شمال إفريقيا ومن مسلمي المستعمرات لذلك أدرجت هذه الأقطار مسبقا في الخطبة أي أن طبيعة الجمهور الحاضر والموضوع المطروح يحتم ذكرها "فهل يحسن به بعد هذا أن يسكت أو يترقب ورود سؤال؟ على أن توجيه السؤال إليه لا يقدم ولا يؤخر مادام رأيه في الموضوع هو رأيه (4)

(1) أفلح: في الوحدة العربية (الفرقان بين أميري السيف والبيان الباروني وشكيب، الأمة العدد 1938/ 04/05/ 161) السابق، ص 1 ع 4

(2)

من

هذه الشخصيات التي كانت لها اتصالات مع أرسلان كان الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ إبراهيم أبو اليقظان وأحمد توفيق المدني

وغيرهم

(3) الأمة: العدد 161 (1938/ 04/05) السابق، ص 1 ع 5

(4)

نفسه

- 306~