المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩الفصل الرابع
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
وتقريبا قد أجاب الشيخ بيوض عن كل فقرة من كلام الباروني فعن علاقة أرسلان بجمال باشا أوضح الشيخ بيوض أن الأمر راجع للأمير وحده وبإمكانه أن ينفي علاقته بهذه الشخصية أو يثبت ذلك، أو
أن يترك للعرب أنفسهم " فهذا ما لا أظن أن يوافقكم عليه عارفي الأمير في الشرق والغرب
(1) I
ي د
لكن هل يمكن أن نتصور أن قضية العروبة والوحدة سواء في المشرق أو المغرب العربي تخرج أبرز قادتها مثل الأمير أرسلان وسليمان الباروني لذلك نلاحظ أن في هذه النقطة بالذات فيه نوع من التفرقة بين أقطار الوطن العربي وفيه تلميح إلى من هم من غير جنس عربي
وعن طريق إجراء مقارنة بين هؤلاء المهتمين بشؤون العالم الإسلامي عامة فنجدهم قليلون في هذه الفترة أما الذين خصصوا أقلامهم وأفكارهم للدفاع عن مسلمي المستعمرات فنجد أن العدد أقل بكثير ومنهم دون الأمير أرسلان رشيد رضا محب الدين الخطيب محمد علي الطاهر الذين خصصوا الأقلام وتفرغوا للدفاع عن هذه المستعمرات سواء تعلق الأمر بالمشرق أو أقطار الشمال الإفريقي بينما الباقي فقد كان في خدمة بلده واقتصر عملهم على المحلية فقط من دون الانتقاص من دورهم حتى وإن كانوا يتابعون أخبار العالم
(2)
الخارجي ولا يهتمون بالعالم العربي.
يقول الشيخ إبراهيم بيوض مذكرا الباروني باشا بعد وصف الاستعمار الأوربي للأمير على أنه عدو سرمدي " … وأنتم تعلمون يا سعادة الباشا ما كان يتظاهر به من انتصار للإسلام ومعتنقيه في كتاباته وخطبه القديمة أيام كان المسلمون أعزة وكرماء ويعرفون أنه كان من المدافعين بقلمه عن الإسلام والمسلمين بدون فرق بين عربي وغيره، فهلا اتخذتم ذلك قرينة على حسن نيته يوم قال بتعذر وحدة شمال إفريقيا سياسيا مع أقطار الشرق الأدنى مدليا بحجج معقول! (3).
وبذلك نلاحظ أن للأمير أرسلان مسارا طويلا في الكفاح من أجل شعوب العالم الإسلامي في المستعمرات وبالتالي كان من الممكن اعتبار خطبة دمشق أنها مجرد رأي سياسي قابل للنقاش أو الإثراء بما يخدم وحدة الصف العربي ويجنب تصدعه
أما ما تعلق من وصف الباروني للأمير بأنه قدم خطبة على نسق الملوك قرب من شاء وأبعد من شاء .. الخ فكان لإبراهيم بيوض موقفا خاصا واعتبر أن الأمير لما كان على المنبر كان على درجة واحدة من باقي زملائه لا يملك حلولا بل مجرد آراء مبرهن عليها عرضت وقابلة للنقاش والتمحيص وكانت تكون
(1)
(2)
الأمة: العدد 1938/ 04/05161) السابق، ص 2 ع 2
كانت هذه الفئة لا تعرف كثيرا في جغرافية المغرب العربي وهم عموما مشارقة ولا يعرفون انتماء بعض المدن المشهورة يقول عنهم الشيخ بيوض:" جعلوا الرباط في تونس وقسنطينة في مراكش وسفاقس في الجزائر" ينظر: الأمة العدد 1938/ 04/05161) السابق، ص 2
(3)
نفسه
-307~