المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣١٠الوحدة العربية من 1934 الى 1938
الفصل الرابع مشابهة لخطبة الملوك والعرش" لو انه أعلن من فوق منبر النادي العربي وجوب تكوين وحدة سياسية بين جميع
الأقطار العربية والإسلامية ووجوب الشروع في العمل لذلك اليوم كائنة ما كانت الظروف والموانع (1) لكن الأمير استخدم الحنكة السياسية له الناتجة عن طول خبرة وممارسة وفرق بين الظروف والعوامل والموانع التي لها علاقة بالوحدة والبدء فيها بالذي ظروفه أسهل من الآخر مع الأخذ في الحسبان العامل الجغرافي وهذا - ربما- ما دفع صفة خطبة (العرش) عن خطاب الأمير أرسلان وهو ما زاد في استحسانها وقبولها من قبل الصحافة المشرقية عامة، والسورية خاصة وبدليل أنه لم تكن هناك كتابات مضادة لهذه الخطبة إذا ما استثنينا رد الباروني باشا أو مقال محمد كامل التونسي.
ومن أكبر النقاط في الخلاف ما اعتبره الباروني تخليا عن المستعمرات ولا يتحمل عداوة دول الاستعمار من أجلها بغرض كسب صداقة هذه الدول فرد عليه الشيخ إبراهيم بيوض بأن الأمير أرسلان لم ينس الأخوة الإسلامية التي كان يدافع عنها وأقرها في النادي العربي بدمشق، وفعلا نجد هذا الإحساس عند العودة إلى نص الخطبة التى ألقيت على الحضور هناك وإن كان هناك تخوف فقد يكون تخوف الأمير على مصير لبنان واستقلالها خاصة وأن المفاوضات السورية الفرنسية آخذة في التطور والشأن نفسه بالنسبة للعالم الإسلامي خارج آسيا أو إفريقيا أين اتهم الباروني الأمير أرسلان في البوسنة والهرسك "وهما غير عربيتين فيستقبله مسلموها ويحتفلون به احتفالا كان يتيه به فخرا … لا على أنه
عربي من
دعاة العروبة
(2) 11
وهنا أوضح الشيخ إبراهيم بيوض أن الأمير لم ينس هذا الاستقبال خارج الوطن العربي، وهو يعمل اليوم للوحدة العربية السياسية مادام هناك إمكان في تحقيقها والتي قد تكون نواة للوحدة الإسلامية الكبرى ، وأن الأمير يعمل لصالح العروبة في إطار الإسلام
وقد وجه الشيخ بيوض نصيحة للباروني بإمكانية مناقشة الرأي مع الأمير أرسلان في القضية بحكم علاقة الصداقة القديمة وهذا ما يعود بالخير على جميع العرب والمسلمين، كما طلب منه إخراج الأمير من البراءة التي أعلنهل
وفي آخر الرد على الباروني يقول الشيخ بيوض الذي كان عادة ما يتولى القضايا الكبرى والحساسة في جريدة الأمة " … وهذا ما ارتأيناه في هذه القضية الكبرى بين الزعيمين عرضناه في صراحة وصدق ملمين بالناحية العمومية تاركين النواحى الخصوصية لهما وحدهما ولقد نعلم أننا آتينا عظيما بدخولنا بين عظيمين بيد أن القضية مشتركة والمسألة عامة فما علينا من حرج إن قلنا فيها مع القائلين، ثم إنا نتقدم إلى سعادة يوسع صدره لملاحظاتنا .. وما كتبنا إلا لندفع عن ساحتنا وصمة التحيز والعصبية التي يتحجج بها
الباشا أن
(1) الأمة: العدد 1938/ 04/05161) السابق.
(2)
نفسه، ص 2 ع 3
- 308~