المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣١١الفصل الرابع
الوحدة العربية من 1934 الى 1938
بعض من لا خلاق لهم عندما نشرت صحيفتنا الأمة فصول سعادة الباشا نقلا عن الرابطة العربية كما هي لعرض رأيه على أنظار كتابنا الفحول
(1) I
ومن خلال هذا التصريح للرجل الثاني في جريدة الأمة وقد وضح الكثير من الغموض الذي يكتنف موقف الجريدة من هذه القضية، فانطلاقا من بداية الصراع بين الباروني باشا وإعلانه البراءة من الأمير أرسلان دون نقل خطاب الأمير أرسلان في دمشق في البداية أو نقل بعض منه أو كله فأصبحت الجريدة تبدو وكأنها جريدة مذهبية دينية وأنها انحازت للباروني وأيدته انطلاقا من أسباب موضوعية أو أسباب أخرى
لكن بعد مواصلة الكتابة عن هذا الموضوع واتضاح موقف الشيخ إبراهيم بيوض المساند تماما وبشكل واضح للأمير أرسلان يزول هذا اللبس والغموض في الموقف الذي تبنته معظم رجالات الحركة الإصلاحية في الجزائر خاصة الشيخ عبد الحميد ابن باديس، واتضح أن جريدة الأمة لما كانت تنشر مقالات الباروني فقد كان غرضها الأول هو إطلاع القراء على الرأي المضاد الذي يتزعمه الباشا لأن رأي أرسلان قد نشر في كبريات الصحف من قبل وأصبح معروفة
وبهذا استطاعت هيئة التحرير في جريدة الأمة أن تدفع عن نفسها وصمة التحيز والعصبية التي حاولت بعض الجهات إلصاقها بها في البداية وإبراز على أنها جريدة مذهبية وليست جريدة إصلاحية نظرا للعلاقة المذهبية التي تربط الشيخ أبو اليقظان بالباروني باشا لكن هذه الهيئة أثبتت العكس.
/
وعموما مهما كان هذا الخلاف سلبيا أو إيجابيا فهو يدور حول قضية الوحدة العربية بين بلدان المشرق والمغرب العربي والعالم الإسلامي كله هذه الوحدة من شأنها أن تجعل الوطن العربي بشقيه كتلة واحدة وهو في أمس الحاجة إليها سواء في فترة ما بين الحربين أو اليوم كما مثل هذا الخلاف حلقة هامة الخطاب السجالي بين زعماء المشرق والمغرب العربيين
/
ز - موقف عبد الحميد بن باديس من خلاف الأمير أرسلان والباروني:
من
حلقات
تباينت ردود الأفعال تجاه الخلاف التاريخى بين الأمير أرسلان وسليمان الباروني سواء في المشرق أو المغرب العربي ومن هذه المواقف كان موقف ابن باديس في الشهاب التي كانت تعبر عن باقي الآراء خارج جريدة الأمة (2) وهذه الآراء لشخصيات تمثل أقطابا للوحدة العربية فمن جانب الشيخ عبد الحميد بن باديس فقد انتصر لأرسلان بعدما اطلع على الموضوع من كل نواحيه، انطلاقا من مجلة الرابطة العربية في العدد 77 وجريدة الجزيرة الدمشقية (1) أخذ منها مقال
التي
(1) الأمة: العدد 161 (1938/ 04/05) السابق، ص 2 ع 4
(2)
يمثل كل من عبد الحميد بن باديس ومبارك الميلي وأبو اليقظان أقطاب الوحدة العربية في الجزائر ومن الداعين إليها حيث كانت عند ابن باديس
بنوع من
التنظير
-309 -