المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

الفصل الرابع

الوحدة العربية من 1934 الى 1938

المحاضرة التي ألقاها أرسلان في دمشق بالنادي العربي ويبدو أن ابن باديس من مجموع النقاط التي دارت حولها الخطبة قد ركز على ما له علاقة بالشمال الإفريقي

ولقد أكد ابن باديس فكرة أرسلان حول الوحدة مع الأقطار في المغرب العربي عندما صرح قائلا: " … إن الإتحاد الإسلامي والوحدة العربية بالمعنى الروحي والأدبي والأخوي هما موجودان ،تزول الجبال ولا يزولان بل هما في ازدياد دائم بقدر ما يشاهد الناس من عمل في الغرب ضد العروبة والإسلام (2). كما استغرب ابن باديس براءة الباروني من أرسلان واعتبرها غير مؤسسة وغير موجودة ولا ترتكز على دلائل دامغة وأوضح أن فكرة أرسلان هي عدم إدخال أقطار الشمال الإفريقي في الوحدة السياسية العربية بين الدول العربية غير المستعمرة، وأن دول المغرب العربي يمكن لها أن تحقق وحدة سياسية فيما بينها و أن هذه الفكرة لا تعد أو تعتبر أن أرسلان قد أعلن تخليه عن شمال إفريقيا.

واستند ابن باديس إلى تصريح أرسلان في جريدة الجزيرة حول الوحدة العربية ووجهة نظره تجاهها حيث يمكن الاكتفاء في بداية الأمر بتحقيق الروابط والصلات المعنوية والروحية أولا بينها وبين الأقطار غير المستعمرة مع أن التطرق إلى الوحدة السياسية بين دول المشرق العربي والتي تمثل الكتلة الآسيوية ودول المغرب العربي والتي تمثل الكتلة الإفريقية من شانه أن يثير مشكلات من أطراف محددة خاصة وأن أقطار المشرق مازالت على عتبة الاستقلال وانتشار الفكر القومي.

وجاء تدخل ابن باديس نزولا عند طلب سليمان الباروني تدخل علماء الأمة وإصدار فتوى في الخلاف فقد نقل ابن باديس وجهتي النظر لأرسلان وسليمان الباروني ولم يكن منحازا في ذلك، فقد طرح

(1)

جريدة الجزيرة لصاحبها الأستاذ محمد تيسير ضبيان الكيلاني صدرت في عمان أول مرة ثم انتقلت إلى دمشق وعرفت الأمة بها بأنها جريدة أسبوعية في 22 صفحة تصدرها إدارة (الجزيرة اليومية في دمشق وهي صحيفة سياسية مصورة تطرق أعلى المواضيع وأطرفها في تنسيق بديع و شكل رائع وهي بحق طرفة أدبية وتحفة فنية لا يحرم منها إلا المغبون وقدمت جريدة الأمة عنوان الجزيرة آنذاك الاقتناء وهو ك ص ب رقم 248 - دمشق - سوريا للمزيد ينظر: الأمة العدد 100 (1936/ 11/24)

وقد اصطدم صاحب الجزيرة أيضا بسليمان الباروني بعد الزيارة التي قادت ضبيان إلى شمال إفريقيا وعرج خلالها على طرابلس الغرب دون علم أهلها ورجالها بهذه الزيارة وهذا ما جعل الأستاذ شنيبا الطرابلسي يعترض عليها ومذاكراته مع إيطاليا في القضية الطرابلسية دون علم مسبق، وبعد إجابة تيسير ضبيان التي لم تقنع الطرابلسيين كتب سليمان الباروني ردا على الأستاذ ضبيان في الرابطة العربية تحت عنوان " من الباروني باشا إلى الأستاذ ضبيان وحينها كان الباروني متواجدا في العراق، هذا الرد نقلته الأمة أيضا وأشارت أن الرابطة العربية في سوريا قد صودر مقالها الذي نشر

رد الباروني من البريد دون علم السبب ولم يوزع للمزيد تراجع: الأمة: العدد 132 (1937/ 08/03) 3. والعدد 133

2، (1937/ 08/10)

(2)

ابن باديس: مسألة عظيمة بين رجلين عظيمين، مجلة الشهاب ج 10 م 13 (1937/ 12/12) ،

ا ص 438.

اص

~ 310 ~