المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

وعند وفاته ترك رصيدا مهما من الكتب والمؤلفات التي أثرت مكتبة عائلته والتي حتما ستخدم

كل الباحثين في قضايا مختلفة، وتزيد وتتسع دائرة الاستفادة منها لو تدخل هذه الصحف والمؤلفات دائرة الطبع لتعميم الفائدة

وهذا أصبح أبا اليقظان شخصية متعددة الجوانب والمواهب وسخر كل وقته وماله وجهده من أجل بناء هذا الوطن وربط أواصر التواصل له مع جسده الكبير في المشرق العربي انطلاقا من قناعته بضرورة الاهتمام بأمور المسلمين

ولعل كل هذا قد تجسد في جريدة الأمة التي هي الأخرى كانت انطلاقتها انطلاقة إصلاحية إلى أن وصلت إلى نهاية سياسية أين أصبحت تطرح وتعالج القضايا السياسية منها موقفها المشرف

التاريخي مع حزب الشعب الجزائري الذي يمثل التوجه الاستقلالي بقيادة زعيمه مصالي الحاج

وهذا ما يدعم القول بأن جريدة الأمة أصبحت فعلا منبرا حرا للإصلاح والسياسة والاستقلال واستطاعت من خلال هيئة تحريرها أن تحوي هذه المجالات بكل صدق ووفاء في الطرح والمعالجة بواسطة الأقلام التي سخرتها الذائع صيتها وخبرتها الطويلة في مجال الصحافة والحنكة في التعامل وخاصة إذا تعلق الأمر تجاه الإدارة الفرنسية أو القضايا الحساسة وأحيانا كانت تطرحها بكل جرأة

وشجاعة

هذا المنهج الذي اتبعته الأمة لا يخرج عن المنهج الذي رسمه الشيخ أبي اليقظان في صحافته من الأول، فهو نهج جريدة وادي ميزاب التي تعد الابنة البكر له مع الإشارة إلى بعض الظروف في بداية حياتها والتي حتمت عليها طابع الاعتدال ومع التطورات الحاصلة أصبحت لها اهتمامات سياسية وفي هذا تتماشى مع فكرة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تهدف إلى تحقيق الأهداف السياسية على المدى البعيد، ثم لتظهر من أكبر المدافعين والمناصرين لحزب الشعب الجزائري ومنه عدت جريدة الأمة من مصادر الحركة الوطنية الجزائرية التي يجب العودة إليها والحفاظ عليها

ولقد كان انعقاد المؤتمر الإسلامى الجزائري في جوان 1936 نقطة تحول في مسار خط الجريدة أين فتح لها آفاقا في التقارب مع أنصار الاتجاه الاستقلالي انطلاقا من حزب الشعب ورفض

- 330 ~