المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

وليس بعيدا عن فلسطين فقد كانت مصر العربية محل اهتمام وتتبع وتقصي حقائق في جريدة الأمة لكن بدرجة أقل نوعا ما مع فلسطين ومهما قلت هذه الاهتمامات إلا أنها تصنف في خانة التوجه العربي الإسلامي للجريدة وربط أواصر التواصل بين جميع الدول العربية نظرا لقوة الروابط بين

الطرفين.

فقد ركزت الجريدة على الاهتمام بقضية الخلاف الذي نشأ بين حزب الوفد المصري والقصر الملكي الحاكم ونبهت أن القضية ليست خلاف مصري مصري وإنما هي بفعل فاعل ووجهت أصبع الإشارة إلى الإدارة البريطانية ومناوراتها الهادفة إلى إضعاف مصر وعدم تمكنها من أن تصبح دولة محورية في المنطقة وبالتالي لا تقلقها في فلسطين أو عدم تمكنها من تزعم مشروع وحدوي عربي من شأنه أن يطرد الأجانب عن دول المشرق العربي

ونبهت الجريدة أن هذه الخلافات

من

من تراجع دورها الريادي وتحطيم معالم الدولة

شأنها أن تسيء إلى سمعة مصر الحضارية والتاريخية وتزيد

ولم تكتف الجريدة بتعقب هذا الخلاف فقط وإنما وجهت النصح للمصريين بالتفطن إلى المؤامرات الخارجية المغرضة وبالتالي ضرورة التفكير في المستقبل السياسي للبلد لأن انهيار مصر هو انهيار لكل المشرق والمغرب العربي والعالم الإسلامي أجمع كما عبرت الجريدة عن استيائها من الواقع الذي أصبح يشهده حزب الوفد وأصبح في تراجع مستمر وهو أكبر الأحزاب المصرية ومسير برلم

لمانها

وهكذا ناشدت الجريدة كل المصريين بضرورة تجاوز الخلافات والتفكير في عواقبها دون ذكر الأسباب الفعلية لهذا الخلاف حفاظا على تماسك المجتمع المصري ومصر عامة التي يمكنها أن توحد

الأقطار العربية

هذه الوحدة العربية أسالت حبرا كثيرا في جريدة الأمة بغية تجسيدها أو تجاوز عراقيلها فدافعت الجريدة عن وحدة أقطار المشرق العربي مع إمكانية الاقتداء بها في المغرب العربي ووقفت ضد كل تهديدات من شأنها أن تقوض هذه الوحدة ومعالجتها للخلاف التاريخي بين أحد أقطابها وهما سليمان الباروني وشكيب أرسلان مستخدمة في ذلك الحنكة التي تميز أقلامها حفاظا على وحدة

الصف العربي.

- 332~