الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤ثانيا: أركان الجريمة.
قبل الولوج في الحديث عن هذه النقطة يجدر بنا أن نعرف بمصطلحات عنوانها، وقد سبق تعريف الجريمة آنفا، فيبقى أن نعرف بالركن حتى تتضح صورته؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وكذلك هذا التصور سيمهد للخلاف الذي سيرد في هذه المسألة إذ هو فرع عنه.
الركن لغة: "بالضم مصدر من رَكَنَ ركونًا بمعنى مال وسكن، ويطلق على الجانب الأقوى والأمر
(2) "
العظيم" (). قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ هَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (هود: (80). وفي الاصطلاح ركن الشيء هو "ما يتم به وهو داخل فيه هذا المنطلق اختلفت وجهات نظر الفقهاء، فالبعض لم يطلق الركن إلا على ما كان داخلا في الجريمة، والآخرون أطلقوا الركن على ما يلزم وجوده في الجريمة ولو كان غير داخل فيها.
ومن
ولذلك فقد نحى فقهاء الفقه الجنائي في تحديد أركان الجريمة مناحي متباينة، فمنهم من يرى أن الركن في الجريمة هو الركن المادي فقط، ومنهم من يرى أن الأركان في الجريمة هي الركن المادي والمعنوي، وهذا الحد الأدنى المتفق عليه، ومن هؤلاء من زاد ركنا آخر وهو الركن الشرعي، فيرون بأن الأركان في الركن الشرعي والركن المادي والركن المعنوي، وهذا هو الاتجاه الغالب في الفقه (3). ولكل
هو
الجريمة
مي
المختلفة مستنده في اعتبار ما اعتبره ركنا في الجريمة.
منحى من هذه المناحي وسنمشي على منهج أغلب الفقهاء في عد أركان الجريمة ثلاثة: الركن الشرعي والركن المادي والركن
المعنوي.
- فالركن الشرعي، هو النص الذي يجرم الفعل الذي يعد جريمة ويضع لها عقوبة.
- والركن المادي هو الفعل المكون للجريمة.
(1) - الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب (ت: 817 هـ)، القاموس المحيط، دار الفكر، بيروت، لبنان، دط، 1426 هـ /2005 م،
ص
1082، مادة "ركن".
(2) - البركتي، محمد عميم الإحسان، التعريفات الفقهية، دار الكتب العلمية، دم، ط 1، 1424 هـ/2003 م، ص: 106. الكفوي، أيوب بن موسى (ت 1094 هـ)، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، تحقيق: عدنان درويش، محمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، دط، دت، ص 481. الأنصاري، زكريا بن محمد السنيكي، زين الدين أبو يحيى (ت: 926 هـ)، الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، تحقيق: مازن المبارك، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط 1، 1411، ص ينظر: القهوجي، علي عبدالقادر شرح قانون العقوبات القسم العام نظرية الجريمة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، ط 1، 2008 م، ص 46 - 50.
-
(3)
.71
(19)