الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ثانيا: أركان الزنا:

لكل جريمة أركان لا بد من توافرها حتى تتم ماهيتها وبدونها لا تعد الجريمة جريمة تستوجب العقوبة المقررة لها شرعًا. وهذه الأركان على ضربين عام وخاص فالعام يسري على كل الجرائم دون استثناء، وهي كما ذكرناها في المطلب السابق أنها ثلاثة على رأي البعض والخاص يختلف باختلاف الجريمة حسب طبيعتها في العدد والنوع والجريمة الزنا أركانها الخاصة بها زيادة على الأركان العامة لجميع الجرائم، وقد اختلف فيها، فعند من يرى أن الجريمة تتكون من ركنين جعل للزنا ركنين كذلك، ومن يرى أن للجريمة ثلاثة أركان جعل للزنا ثلاثة أركان أيضا. وسنبين أركان الزنا على الرأي الثاني؛ لأنه يشمل الرأي الآخر. وعليه فأركان الزنا هي:

الشرعي، "وهو الصفة غير المشروعة للفعل، ويكتسب الفعل أو الامتناع صفة التحريم أو التجريم في الشريعة إذا تحقق به شرطان أولهما أن يرد النص بتحريم ذلك الفعل، وجريمة الزنا وردت

بها نصوص من القرآن، قَالَ تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: 2). وثانيهما: ألا يخضع ذلك الفعل لأي سبب من أسباب الإباحة؛ لأن انتفاء أسباب الإباحة شرط لبقاء الفعل محتفظًا بالصفة غير المشروعة" (?).

(2) الركن المادي، "وهو الوطء المحرم، ومفاده وطء الرجل المرأة في الفرج بحيث تغيب الحشفة أو مقدارها في فرج المرأة سواء حدث إنزال أو لم يحدث مع عدم وجود زوجية أو ملك أو شبهة. وعلى ذلك فكل وطء مخالف للصورة السابقة لا يمكن اعتباره ركنًا من أركان الجريمة إلا عند من يعد غير هذه الصورة زنا مستوجبا لعقوبة الحد كما سبق أن أشرنا إليه فيما مر من خلاف الفقهاء في بيان ماهية الزنا، كالوطء في الدبر أو اللواط أو السحاق. وإذا كانت هذه الحالات لا تستوجب حد الزنا عند البعض فهي جرائم تستوجب العقوبة المناسبة لكل حالة من الحالات " (2).

(1) - محمد أبو حسان أحكام الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلامية مكتبة المنا الزرقاء، الأردن، ط 1، 1408 هـ/1987 م،

ص

.245 - 244

(2) محمد فاروق النبهان، مباحث في التشريع الجنائي الإسلامي، دار القلم، بيروت، لبنان، ط 2، 1981 م، ص 214،

(بتصرف).

(25)