الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

"فالحديث دال على ضرورة التثبت من وقوع الزنى بحقيقته، وعلى انتزاع الأسباب التي أن تكون عسى في ذاتها شبهات يندرئ بها الحد. وذلك أمر منوط بالحاكم، فإن عليه أن يستفصل من الجاني عما فعله ليقف على حقيقة ما فعل، فإن تحقق أنه زنى حقيقة دون لبس أو انتقاص، أقام عليه الحد وإلا درأ عنه

الحد " (1)

والقول الثاني: يرى أنه لا يجب استفسار المقر بالزنا وطلب التفصيل في ذلك، وهو قول المالكية في رواية أخرى (2) والشافعية في وجه (3).

أدلتهم (4):

أ) أن الشهود يتهمون بغفلة أو جهل فيجب استفسارهم، بخلاف المقر على نفسه. والفرق بين الإقرار والشهادة، أن ما يلزم الإنسان بإقراره أبلغ وأقوى مما يلزمه بالشهادة، ألا ترى أنه يقبل إقراره على نفسه عدلا كان أو فاسقا، حرا كان أو عبدا، رجلا كان أو امرأة، بخلاف الشهادة من

حيث الجملة.

ب) أن الشهود قد غلظ عليهم في ذلك ما لم يغلظ في ذلك على المقر، إذ لا ضرورة بهم إلى الشهادة على غيرهم، والمقر ليس بشاهد على غيره، وإنما هو مخبر عن نفسه فافترقا. والقول المختار هو قول الجمهور لورود نص صريح في ذلك، ولما يقتضيه أمر إقامة الحدود من والوضوح حتى لا توقع على من لم تجب عليه.

البيان

2) الإقرار أمام الحاكم.

اشترط أبو حنيفة (5) أن يكون إقرار المقر بجريمة الزنا بين يدي الإمام، وهو الذي يفهم من كلام

(1) ـ أمير عبد العزيز، الفقه الجنائي في الإسلام، دار السلام، القاهرة، ط 3، 1428 هـ / 2007 م، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج 2، ص 255. (3) - النووي، روضة الطالبين، ج 10، ص 97.

، ص

.255 - 254

(4) - سراج الدين بلال، الفروق الفقهية بين المسائل الفرعية في حد الزنا والقذف والسرقة، دار الفكر العربي، القاهرة، ط 2،

1435 هـ / 2014 م، ص 92 - 93.

دم

(5) - الكاساني، أبو بكر بن مسعود (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، ط 2 1406 هـ/1986 م، ج 7، ص 50.

(42)