الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

منه

العلامة الكندي من الإباضية (1)، فإن كان عند غيره لم يجز إقراره؛ لأن إقرار ماعز كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو أقر المقر في غير مجلس القاضي وشهد الشهود على إقراره لا تقبل شهادتهم؛ لأنه إن كان مقرا فالشهادة لغو؛ لأن الحكم حينئذ للإقرار لا للشهادة، وإن كان منكرا فالإنكار رجوع، والرجوع عن الإقرار في الحدود الخالصة حقا لله عز وجل صحيح. ولا يشترط عند المالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) أن يكون الإقرار في مجلس القضاء، فيجوز أن يكون من المقر في مجلس القضاء، ويجوز أن يحصل في غير مجلس القضاء ويشهد به الشهود في مجلس القضاء. وحجتهم في ذلك حديث العسيف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها)) (5).

فذهب أنيس إلى المرأة التي كان يعنيها الرسول صلى الله عليه وسلم وهي امرأة الرجل الذي وقع غلامه عليها، ليأتمر بما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم، فاعترفت المرأة أمام أنيس ولم يأخذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعترف أمامه لكونه حاكما في القضية ثم رجمها. فدل ذلك على جواز كون

الإقرار بين يدي غير الإمام.

3) عدم التقادم.

والتقادم هو مضي فترة زمنية طويلة بين ارتكاب الجريمة والإقرار بها. وقد اختلف الفقهاء في عد التقادم شبهة في الإقرار بجريمة الزنا، بمعنى أن المقر إذا جاء إلى الحاكم ليقر بزناه بعد مضي مدة من الزمن، هل يقبل إقراره هذا أم يرد لاحتمال طروء شبهة في تأخير الإقرار يسوغ درء الحد عنه؟. فجمهور الفقهاء يرون أن التقادم لا يؤثر في الإقرار بجريمة الزنا اتفاقا (6).

(1) ـ الكندي، المصنف،

22

مج

ج 40، ص

.305

(2)

- الدسوقي، محمد بـ

بن

أحمد (ت: 1230 هـ)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير دار الفكر، دم، دط، دت، ج 4، ص

.318

(3) - النووي، روضة الطالبين، ج 10، ص 96.

(4) - البهوتي، منصور بن يونس (ت: 1051 هـ)، كشاف القناع عن متن، الإقناع دار الكتب العلمية، دم، دط، دت، ت، ج 6،

ص

.99

(5) - البخاري، صحيح البخاري، كتاب الوكالة، باب: الوكالة في الحدود، ج 3، (6) - الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف، ج 13، ص 125. الشقصي، منهج

.102

.2314

ص

ح

ج 5، ص 246.

الطالبين

(43)