الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢ابن قدامة (1) ذلك في المغني، فقال: "أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد، وصحة
الإقرار " (2).
خلاف بينهم، فلا
فعموم الفقهاء من الإباضية (3) والحنفية (4) والمالكية (5) والشافعية (6) والحنابلة (7) يشترطون ذلك بلا يصح إقرار الصبي ولا المجنون؛ لأن الصبي والمجنون قد رفع القلم عنهما، ولا اعتبار لكلامهما، وقد روي عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((رفع القلم ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) (8).
عن
وعليه فالنائم لا يؤاخذ بإقراره حال نومه حتى يصحو من نومه والصبي لا يقام عليه الحد بإقراره به حتى يبلغ، وكذلك المجنون حتى يفيق.
وفي حديث أبي هريرة، في قصة الرجل الذي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ليقر بالزنا، سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ (9). لكن هذا الجنون ينقسم إلى قسمين: جنون مطبق وجون متقطع، وقد اتفق الفقهاء على عدم بإقرار المجنون جنونا مطبقا (10)، لكنهم اختلفوا في الاعتداد بإقرار المجنون جنونا متقطعا.
(1) الاعتداد
عبد الله محمد بن قدامة، كنيته أبو محمد، ويلقب بموفق الدين ولد 541 هـ / 1146 م وتوفي 620 هـ/1223 م. فقيه، من بن أكابر الحنابلة، له تصانيف عديدة منها: المغني شرح مختصر الخرفي في الفقه والكافي في الفقه، وروضة الناظر في أصول الفقه. الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 66 - 67.
(2)
- ابن قدامة، المغني، ج 9،
ص.66
(3) - الحضرمي، إبراهيم بن قيس، مختصر الخصال، تحقيق الخروصي عبد الرحمن بن محمد، مكتبة مسقط، مسقط، ط 1، 1432 هـ / 2011 م، ص 348.
(4) - الشوكاني، محمد بن علي (ت: 1250 هـ)، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، دار ابن حزم، دم،
4، ص 321.
ط 1، دت، ج $6.295
(5) ـ الحطاب الرعيني، مواهب الجليل، ج
ص
(6) - الشيرازي، إبراهيم بن علي (ت: 476 هـ)، المهذب في فقه الإمام الشافعي، دار الفكر، بيروت، دط، 1426 هـ/2005 م،
ج 2، ص.479
(7) ـ ابن قدامة، المغني، ج 9، ص
.66
(8) - أبو داود، سنن أبي داود كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، ج 4، ص
.4403.1691 141
(9) - ينظر: مسلم صحيح مسلم کتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، ج 3، ص 174،
ح
(10) - العمري، صالح بن ناعم، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، دار الهدي النبوي، مصر، ط 1، 1435 هـ / 2014 م،
7، ص 533 الكندي، المصنف، مج 15، ج 27، ص 14.
ج (47)