الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وإنما فعل ذلك، ليعلم هل هو سكران أو لا، ولو كان السكران مقبول الإقرار، لما احتيج إلى تعرف براءته منه (1).

القول الثاني: يرى أنه يعتد بإقراره، وهو قول السرخسي من الحنفية (2) والشافعية (3)؛ لأن السكر عبارة عن غلبة السرور؛ فلا يؤثر في عقله شيئا فينفذ إقراره كما ينفذ ممن هو صاح (4). وقد يكون مقصود هذا القول تأديب السكران فيما إن كان سكره بتعد منه.

2) الاختيار.

أن يكون المقر مختارا وهو يعرب عن إقراره؛ لأن قبول الإقرار أساسه احتمال الصدق، وانتفاء التهمة، أي: يشترط أن يكون متمتعا بكامل حريته أثناء اعترافه بالواقعة فلا يجوز استعمال وسائل الإكراه سواء أكانت مادية كالضرب، أو معنوية كالتهديد الذي قد يؤدي إلى أن يضطر المرء إلى أن يقر كذبا بما لم يفعل، وعليه يغلب على إقراره الظن أنه قصد بإقراره دفع ضرر ما خوف به فانتفى ظن صدقه، فلا يكون إقراره حجة عليه، ولا تثبت به جريمة الزنا، وعليه لا يقام الحد على المقر (5). وقد أجمع الفقهاء (6) على ذلك، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان، وما لم يستطيعوا، وما أكرهوا عليه) (7). وقال ابن مسعود: ((ما) من كلمة تدفع عني ضرب سوطين إلا تكلمت بها، وليس الرجل على نفسه بأمين إذا ضرب، أو عذب، أو قيد (8). ولأن الإقرار إنما ثبت به المقر به؛ لوجود الداعي إلى الصدق وانتفاء التهمة عنه، فإن العاقل لا يتهم بقصد الإضرار بنفسه، ومع الإكراه يغلب على الظن أنه قصد بإقراره دفع ضرر الإكراه، فانتفى ظن الصدق عنه، فلم يقبل (9).

(1)

ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 67.

(2) - السرخسي، المبسوط، ج 18، ص

.72

(3) - الماوردي، الحاوي الكبير، ج 7، ص 7.

(4) - السرخسي، المبسوط، ج 18، ص 72.

(5)

آل معجون، خلود سامي، إثبات جريمة الزنا بين الشريعة والقانون المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، دط،

1413 هـ/1992 م، ص

.86 - 85

(6) ـ ابن قدامة، المغني، ج 9، ص

.67

(7) - الربيع، الجامع الصحيح، باب: ما جاء في التقية، ص

(8) - الربيع، الجامع الصحيح، باب: ما جاء في التقية، ص

(9)

ابن

قدامة، المغني، ج 9، ص 67 - 68.

.794.301

301

ح 795.

(49)