الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٥3) النطق.
وذلك بأن يكون المقر بالزنا قادرا على الكلام ليفصح عما قام به، وقد اختلف الفقهاء في عد النطق شرطا في المقر بالزنا حتى يصح إقراره ويؤخذ به إلى ثلاثة أقوال، قيل: لا يؤخذ بإقرار الأخرس
مطلقا،
(3)
وهو قول العلامة الكندي والشقصي وقطب الأئمة من الإباضية (1) وقول الحنفية (2). يقول السرخسي مؤكدا على هذا القول: "وإن أقر به بإشارة أو كتابة أو شهدت به عليه شهود وهذا يعني أن الحنفية لا يلتفتون إلى إقرار الأخرس في أي حال من الأحوال، حتى مع وجود قرائن تعين على فهم مقصود إقراره.
الحد " (6)
ومستندهم في ذلك أن الحد لا يجب مع وجود الشبهة، والإشارة لا تنتفي معها الشبهات" (4)، "وأن الأخرس إذا أقر بالزنا بالإشارة فهي بدل عن العبارة، والحد لا يقام بالبدل، ولا بد من التصريح بلفظ الزنا في الإقرار، وذلك لا يوجد في إشارة الأخرس (5)، "إذ الشرع جعل وجوب الحد بالبيان المتناهي، … والبيان لا يتناهى إلا بالصريح والكتابة والإشارة بمنزلة الكناية فلا يوجب وقيل: يؤخذ بإقراره مطلقا، وهو رأي الشافعية (7) وابن فرحون من المالكية (8). وقد استدلوا على ذلك بأن "الإقرار لا يكون إلا بالصريح وصريح الأخرس إيماؤه عن مسألته، وذلك أن الصريح يكون بحسب الآلة، فآلة الصحيح لسانه، وآلة الأخرس إيماؤه عن مسألته " (9).
(1) - الكندي، المصنف، مج 22، ج،40، ص 249. الشقصي، منهج الطالبين، ج 5، ص 264. أطفيش، شرح النيل، ج
13، ص 573. (2) - نظام الدين البلخي، الفتاوى الهندية، ج 2،
ص
.143
(3) ـ السرخسي، المبسوط، ج 9، ص 98. ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 67، (بتصرف). السرخسي، المبسوط، ج 9، ص 98، (بتصرف).
(4)
- (5)
(6) - الكاساني، بدائع الصنائع، ج 7،
(7)
الشربيني، محمد
ص
.50 - 49
أحمد الخطيب (ت: 977 هـ)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية، بن
ط
دم،
ص
1، 1415 هـ / 1994 م، ج 5، 452. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت: 911 هـ)، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، دم، دط، 1411 هـ /1990 م، 312. الغزالي، محمد بن محمد (ت: 505 هـ)، الوسيط في المذهب، تحقيق: أحمد
ص
محمود إبراهيم ومحمد محمد، تامر دار السلام، القاهرة، ط 1، 1417 هـ، ج 5، ص 378.
(8) (9)
ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج 2، 86.
ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج 2، 86.
(50)