الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦١

ويمكن أن يجاب عليه بأن العدد الذي تدعونه غير مستفاد من النص، فالنص ربط حكم الرجم على مجرد الاعتراف ولم يذكر عددا والاعتراف مرة واحدة يسمى اعترافا باتفاق، وقد أوجب به الرسول صلى الله عليه وسلم الرجم فرجم الغامدية، وإنما اعترفت مرة (1).

ومن المعقول قالوا:

"إن الإقرار لم يكن حجة في الشرع إلا لرجحان طرف الصدق في المقر على جانب الكذب، ومعناه عند التكرار والتوحد سواء؛ لأن الإقرار إخبار والخبر لا يزيد رجحانا بالتكرار، ولهذا لم يشترط في سائر الحدود بخلاف عدد المثنى في الشهادة؛ لأن ذلك يوجب زيادة ظن عليه فيها، إلا أن شرط العدد الأربع في باب الزنا تعبد فيقتصر على موضع التعبد" (2).

ويمكن أن يعترض على هذا الاستدلال بأنه كما انتفت تهمة كذب المقر على نفسه كذلك تنتفي تهمة الشاهد العدل الذي ظهر صلاحه، ولا يجوز اتهامه بالكذب؛ لأننا متعبدون بالظاهر وإلى الله نكل

السرائر.

القول الثاني: ذهب بعض الإباضية (3) والحنفية (4) والحنابلة (5) إلى أنه لا بد أن يكون الإقرار أربع مرات حتى يعتد به ويقام بموجبه الحد على المعترف بالزنا، ويستندون في رأيهم على دليل نقلي وقياس. أما الدليل النقلي فهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض. عنه حتى ردد عليه أربع مرات، فلما

(1) - ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 64. الكندي، المصنف، (2) - الكاساني، بدائع الصنائع، ج 7، ص 50، (بتصرف).

22

ج 40، ص 309. مج

(3) -. السالمي عبدالله بن حميد (ت: 1332 هـ)، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام مكتبة الإمام نور الدين السالمي،

3

ص

22 40

مج

ج

ص

.309

211. الكندي، المصنف، 256. مهنا، لباب الآثار، ج 14، ص

السيب، الحيل الجنوبية، ط 14، 1427 هـ /2006 م، ج البسياني، علي بن محمد، مختصر البسيوي، دار الحكمة لندن، ط 2، 2013 م،

273. العوتبي، الضياء، ج 4، ص 150. الشقصي، منهج الطالبين، ج 5،

.277

(4)

(5)

- نظام الدين، الفتاوى الهندية

ج 2

ص

- ابن قدامة، الكافي، ج 4، ص 89.

.144

ص

ص

264. البطاشي، سلاسل الذهب، ج 8، ص

(56)