الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٥واعترض على هذا الاستدلال بأنه في غاية الفساد؛ لأنه يلزم من ذلك أن يعتبر في الإقرار بالأموال والحقوق أن يكون مرتين؛ لأن الشهادة في ذلك لا بد أن تكون من رجلين، ولا يكفي فيها الرجل الواحد، واللازم باطل بإجماع المسلمين فالملزوم مثله" (1). جاء في فتح المنعم شرح صحيح مسلم ما نصه: "واستند" الأولون إلى القياس على عدد شهود الزنا، دون غيره من الحدود، ورده الجمهور بأنه لو كان هذا القياس صحيحًا لم يقتل القاتل بإقراره حتى يقر مرتين، لأنه لا يقبل فيه إلا شاهدان، مع أن الجميع يتفقون على أنه يكفي فيه مرة واحدة" (2).
وهو
قال الشوكاني: "وأما الاستدلال بالقياس على شهادة الزنا فهو قياس فاسد الاعتبار لمخالفته للأدلة أيضا قياس مع الفارق، وهو أن إقرار الإنسان على نفسه لا تبقى فيه شبهة ولا يخالج السامع عنده تهمة هذه الحيثية وقع الاكتفاء في الأموال بمجرد إقرار المقر مع
بخلاف قيام الشهادة عليه مع إنكاره، ومن أن الشهادة لا بد أن تكون من رجلين أو من يقوم مقامهما" (3).
واختلف القائلون بتكرار الإقرار، هل يجزي أن يكرر الإقرار أربع مرات في مجلس واحد أم لا بد
أن يكون في أربعة مجالس مختلفة؟
يرى الإمام أحمد (4) أن الإقرار أربع مرات في مجلس واحد يكفي لإثبات جريمة الزنا على من افترفها. ومستنده في ذلك حديث أبي هريرة أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال له: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه)) (5). وجه الدلالة: أن هذا الحديث يدل دلالة ظاهرة على أن الإقرارات الأربعة التي أقر بها هذا الرجل كانت
في مجلس واحد.
(1) - الشوكاني، نيل الأوطار، ج 7، ص 117. شاهين، فتح المنعم، ج 6، ص 596. - موسى (3) - الشوكاني، السيل الجرار، ص 842.
- (2)
(4)
- ابن قدمة، المغني، ج 9،
ص
.65
(5) - مسلم، صحيح مسلم، ج 3، ص 1318، 1691. البخاري، صحيح البخاري، ج 8، ص 167،
ح
(60)
ح
.6825