الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ويرى الحنيفة (1)

وهو قول عند الإباضية (2) أنه لا بد من تعدد مجالس الإقرار، فلا يكفي أن يقر الزاني

بزناه في مجلس واحد بل لا بد من أن يقر أربع مرات في مواطن متعددة. ومعنى تعدد المجالس: هو "أن يقر مرة، ثم يذهب حتى يتوارى عن بصر القاضي، ثم يجيء فيقر ثم يذهب، هكذا أربع مرات " (3).

ومستند الحنفية في اشتراط تعدد مجالس المقر بالزنا حديث عبد الله بن بريدة، عن أبيه، ((أن ماعز بن مالك الأسلمي، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فرده، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت، فرده الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسا، تنكرون. منه شيئا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم)) (4). وحديث أبي هريرة أنه قال: ((جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الأبعد زنى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ ثم أمر به فطرد وأخرج، ثم أتاه الثانية فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، فقال: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ فطرد وأخرج، ثم أتاه الثالثة فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، قال: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ قال: أتيت امرأة حراما مثل ما يأتي الرجل من امرأته، فأمر به فطرد، وأخرج، ثم أتاه الرابعة فقال: يا رسول الله، إن الأبعد قد زنى، قال: ويلك، وما يدريك ما الزنى؟ قال: أدخلت وأخرجت؟ قال: نعم. فأمر به أن يرجم)) (5). عنه قال: ((اطردوا المعترفين قال سفيان: يعني المعترفين بالحدود)) (6).

قد

الله

وعن عمر بن الخطاب رضي "أي: الزناة، إذ إن الكلام إذا تكرر في مجلس واحد وفي شخص واحد بطريق الإخبار يجعل ككلام

(1) - الكاساني، بدائع الصنائع، ج

67

(2) - الشقصي، منهج الطالبين، ج 5،

(3) - الكاساني، بدائع الصنائع، ج

67

ص

ص

50. نظام الدين، الفتاوى الهندية، ج 2، ص 144

.264

ص

50. نظام الدين، الفتاوى الهندية،

ج 2،

ص

.144

(4) - مسلم، صحيح مسلم کتاب الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا، ج 3، ص 1323، ح 1695.

(5) – ابن حبان، محمد بن حبان (ت 354 هـ)، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان كتاب الحدود، باب: ذكر البيان بأن

المصطفى صلى الله عليه وسلم رد ماعز بن مالك بالمرار الأربع وأمر به فطرد، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت،

ط 1، 1408 هـ /1988 م،) ج 10،)

ص

.4400247 - 246

(6) - البيهقي، السنن الكبرى، كتاب السرقة باب ما جاء في الإقرار بالسرقة والرجوع عنه، ج 8،

ص

.480

(61)