الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

"وروي أن رجلا أقر عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالزنا ثم رجع عنه فتركه، وقال: لأن أترك حدا بالشبهة أولى من أن أقيم حدا بالشبهة، ووافق أبا بكر رضي الله عنه على مثل هذا، وليس لهما في الصحابة مخالف فكان إجماعا " (1).

فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على كون الرجوع عن الاعتراف بالزنا مقبولا لدى الصحابة، وهو شبهة يقتضي معها وقف تطبيق الحد. ومن المعقول قالوا: إن الرجوع عن الإقرار يعطي شبهة لاحتمال صدقه؛ لأن كلا من الإقرار والرجوع عنه خبر محتمل للصدق والكذب، فلا أولوية للعمل دون الآخر. لكن لما تعارض الخبر تحققت الشبهة، والحدود تدرأ بالشبهات والإقرار إحدى بينتي الحد، فيسقط بالرجوع عنه"

2) وقت الرجوع عن الإقرار بجريمة الزنا:

(2) "

اختلف الفقهاء في الوقت الذي يمكن فيه قبول رجوع المقر عن إقراره بجريمة الزنا على قولين: القول الأول: ذهب الحنفية (3) والمالكية (4) والشافعية (5) والحنابلة (6) إلى قبول رجوع المقر عن إقراره بالزنا مطلقا، سواء دخل في تنفيذ الحد أو لم يدخل.

واستدلوا بقصة ماعز، ((لما أمر به صلى الله عليه وسلم أن يرجم، فرجم ولما وجد مس الحجارة جزع فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد أعجز أصحابه، فنزع له بوظيف بعير، فرماه به فقتله، قال:

(1) - الماوردي، الحاوي الكبير، ج 13، ص 210.

(2)

خلود، إثبات جريمة الزنا،

ص

.102 - 101

(3) - المرغيناني، علي بن أبي بكر (ت: 593 هـ)، متن بداية المبتدي في فقه الإمام أبي حنيفة، مكتبة ومطبعة محمد علي صبح، 61. العينى محمود بن أحمد (ت: 855 هـ)، البناية شرح الهداية، 105. الكاساني، بدائع، ج 7، ص ص

القاهرة، دط، دت.

دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1420 هـ /2000 م، ج 7، 265.

-

(4)

النفراوي،

أحمد

بن غانم (ت: 1126 هـ)، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، دار الفكر، دم، دط، 1415 هـ / 1995 م، ج 2، ص 208. الصاوي، أحمد محمد (المتوفى: 1241 هـ)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير بن = بلغة السالك لأقرب المسالك، دار المعارف، دم، دط، دت، 4، ص 453. ج

(5) - الماوردي، الحاوي الكبير، ج 13، ص 210 الشافعي، الأم، ج 6، ص 167. کشاف القناع، ج 6، ص 99. ابن قدامة، المغني، ج 9،

(6) - البهوتي،

ص

.68

(65)