الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧١ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: هلا تركتموه لعله يتوب، فيتوب الله عليه)) (1). وجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم ردفهم له وإصرارهم في التعرض له مع هروبه. فهذا الفعل وهو الهروب وإن كان غير صريح في دلالته على الرجوع لكنه يتضمنه، فصار شبهة ينبغي معها التوقف حتى يتيقن من بقاء المقر على إقراره وثبوته عليه؛ لأن الحد لا يقام إلا في هذه الحال. القول الثاني: يرى أن للمقر بجريمة الزنا الرجوع عن إقراره بها ما لم يبدأ تنفيذ الحد عليه، فإن أقيم عليه أول الحد لم يقبل رجوعه، وهو رأي الإباضية (2).
واستدلوا بقصة ماعز، لما رجع عن إقراره بالزنا بعد أن شرع في تنفيذ الحد عليه لم يقبل رجوعه؛ "إذ لو كان قوله يعد رجوعا عن الإقرار لما رجمه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إنهم لو اعتمدوا رجمه بعد قوله الذي يفيد رجوعه عن إقراره وعلمهم بأن طلبه للرجوع يرفع الحد عنه لما أبطل النبي صلى الله عليه وسلم دمه؛ لأنه يكون بذلك مقتولا بلا موجب، فلما لم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة ولا على عاقلتهم شيئا مما يوجب على القتلة دل على أن القول لم يكن يسقط عنه الحد بعد الشروع فيه" (3).
وأجيب: بأن عدم وجوب ضمان ماعز على الذين قتلوه بعد هروبه لكون الهروب غير صريح في الرجوع عن إقراره بالزنا، لا لكون الرجوع بعد الشروع في تنفيذ الحد غير مقبول، بل إذا هرب المقر بالزنا أثناء تنفيذ الحد ترك؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم هلا) (تركتموه فتحا لباب التوبة عليه لعله
عن إقراره (4).
والظاهر من
يرجع
هو
استدلال الفريقين أن الرجوع عن الإقرار بجريمة الزنا قد يكون صريحا أو دلالة، فالصريح هم القول الخالص الذي لا يحتمل غير معنى الرجوع، والدلالة هو الفعل الذي يحتمل معنى الرجوع وغيره، والفعل المتصور صدوره من المقر هو الهروب وقت التنفيذ، فلذلك من رأى عدم قبول الرجوع بعد
(1)
- الشيباني، أحمد وعادل مرشد، وآخرون مؤسسة الرسالة، دم، ط 1، 1421 هـ/2001 م)، ج 36،
بن حنبل (ت: 241 هـ)، مسند الإمام أحمد بن حنبل، تتمة مسند الأنصار، (تحقيق: شعيب الأرنؤوط
22 $40
مج
ج
ص
ص
21890214
308. الأغبري، سيف بن حمد (ت: 1380 هـ)، فتح الأكمام عن الورد
(2) - الكندي، المصنف، البسام في رياض الأحكام، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، دط، 1401 هـ / 1981 م، ص 184. السعدي، قاموس الشريعة، ج 90، ص 95. البسياني، مختصر البسيوي، ص 257. السالمي، جوهر النظام، ج 3، ص
ص
ص 211. الشقصي، منهج
الطالبين، ج 5، 264، ج 9، ص 513. (3) - الكندي، المصنف، مج،22، ج،40، ص 312311، (بتصرف). وينظر: ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 68. (4) - ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 9، ص 69.
(66)