الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٥ومستندهم في ذلك أن ما لا يفهمه الحاكم وجوده عنده كعدمه، فإذا ترجم له كان كنقل الإقرار إليه
من غير مجلسه، ولا يقبل ذلك إلا من شاهدين، كذا هاهنا" (1).
وهذا القول مبني على أن الشهادة على الإقرار تقبل من اثنين مطلقا في أي حق دون تفريق بين ما من حقوق الله وبين ما هو من حقوق العباد. وذهب الشافعية على قول (2) والحنابلة في رواية عنهم)
عدد شهود الإقرار بالزنا على رأي البعض.
(3)
هو
إلى اشتراط أربعة مترجمين كما هو الحال في
واستدل أصحاب هذا القول "بأن الترجمة نقل ما خفي على الحاكم إليه فيما يتعلق بالمتخاصمين، فوجب فيه العدد كالشهادة، وتكون الترجمة شهادة تفتقر إلى العدد والعدالة ويعتبر فيها من الشروط ما يعتبر في الشهادة على الإقرار بذلك الحق هذا القول هو اشتراط العدد في الشهادة على الإقرار بحسب نصاب شهادة الحق الذي
ويظهر أن
مبنى
ينقل الإقرار به إلى القاضي.
• (4)!!!
وقد حرر النووي أساس هذا الخلاف فقال: "قال الأصحاب: فإن كان الحق مما يثبت برجل وامرأتين، قبلت الترجمة من رجلين أو من رجل وامرأتين … وأما النكاح والعتق وسائر ما لا يثبت إلا برجلين فيشترط في ترجمته رجلان وفي الزنا هل يكفي رجلان أم يشترط أربعة؟ قولان كالشهادة على الإقرار بالزنا، وقيل: يكفي رجلان قطعا" (5).
ومن جعل الترجمة من باب الرواية لم يشترط العدد في مترجمي الإقرار بالزنا، بل اكتفى بأن يكون مترجم الإقرار شخصا واحدا كناقل الرواية، وهذا القول يروى عن أحمد (6) وعليه أبو حنيفة وأبو يوسف (7)
_ (1)
ابن
قدامة، المغني، ج 10، ص 88 المرداوي، الإنصاف، ج 11، ص 294.
(2) - العمراني، البيان، ج 13، ص 105.
(3)
(4)
- ابن، قدامة، المغني، ج 10،
-
ص
88. المرداوي، الإنصاف، ج 11، ص 294.
ابن قدامة، المغني، ج 10، ص 88.
(5) - النووي، روضة الطالبين، ج 11، ص 136.
(6) ـ ابن قدامة، المغني، ج 10، ص 10.
(7)
- يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، وكنيته أبو يوسف ولد بالكوفة 113 هـ / 731 م وتوفي 182 هـ/798 م. من تصانيفه:
الأمالي في الفقه وأدب القاضي والنوادر. الزركلي، الأعلام، ج 8،
ص
.193
(70)