الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

والإثنان أحوط (1) وعند الإباضية (2) وعند الإباضية (2) عند عدم وجود الاثنين يكتفى بالواحد، بل تجزئ الأمينة الواحدة

إذا لم يوجد غيرها.

ويمكن الاستدلال على هذا القول بقصة ((المرأة (3) التي تحدثت إلى عمر رضي الله عنه بلسان العجم عن الرجل الذي زني بها، فقال عمر وعنده علي وعبد الرحمن (4) وعثمان: ماذا تقول هذه؟، قال عبد الرحمن بن حاطب: فقلت: تخبرك بصاحبها الذي صنع بها» (5). وجه الدلالة: أن الإمام عمر رضي الله عنه اكتفى بترجمة عبد الرحمن وحده في مسألة قضائية، وهي الإقرار بالزنا من هذه المرأة الأعجمية، ولو كان إقرارها بالزنا ضمنا وليس أصالة؛ إذ إنها الآن تخبر عمن فعل بها الفاحشة، ويفهم من كلامها بدلالة الإشارة أنها تقر بأنها زنت مع ذلك الرجل، وعمر من الخلفاء الذين لهم سنة متبعة بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الخلفاء الراشدين) (6). فالأحرى لزوم نهجهم والعمل بعملهم. يتضح لنا من خلال استدلال أصحاب القولين وتوجيههم للأدلة أن أساس الخلاف كما بيناه آنفا هو تكييف الترجمة، فنرى أن يترك تقدير هذا الأمر للقاضي؛ لأنه هو الذي يعاين الواقعة ويقف على ملابساتها. فإن رأى بأن الأمر يقتضي الزيادة على المترجم الواحد في إقرار المقر بالزنا زاد، وإن رأى الاكتفاء بمترجم واحد اقتصر عليه. بمعنى أنه ينظر إلى ما يبين هذا الحق ويبرزه.

(1) ـ السرخسي، المبسوط، ج 16، ص 89. ابن السمناني، روضة القضاة وطريق النجاة، ج 1، (2) - اطفيش، شرح النيل، ج 13، ص 73. الأغبري، فتح الأكمام،

(3)

وهي

ص

.27

ص

.189

كانت نُؤبية بضم النون وسكون الواو وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف أعجمية من جملة عتقاء حاطب، وقد زنت وحملت فأقرت أن ذلك من عبد اسمه: برغوس بالراء والغين المعجمة وبالسين المهملة بدرهمين. العيني، عمدة القاري، ج

24

ص

.267

(4) - عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، وكنيته أبو يحيى، ولد في زمن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ومات بالمدينة سنة 68 هـ. روى عن عمر بن الخطاب، وكان ثقة قليل الحديث. ابن سعد، محمد بن سعد (ت: 230 هـ)، الطبقات الكبرى،

ص

.64

تحقيق: إحسان عباس دار صادر، بيروت، ط 1، 1968 هـ، ج 5، (5) - البخاري صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب: ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد، ج 9، ص 76، ح 7195.

(6) – أبو داود، سنن أبي داود، كتاب السنة، باب لزوم السنة، ج 4، ص 200،

ح

.4607

(71)