الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي: مشروعيته وأحكامه الحاتمي، سيف بن خلفان بن عيسى

الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ثانيا: تكذيب المقر بجريمة الزنا من قبل المرأة التي أقر بأنه زنا بها.

قد يتقدم الزاني أمام القاضي ليقر بأنه وقع في جريمة الزنا مع امرأة يعينها لكنها تكذبه، فهل في هذه الحال يحكم عليه بإقراره ويطبق بموجبه الحد، أم يعد هذا التكذيب الذي صدر من المرأة المزني بها شبهة يدرأ عنه الحد؟

اخنتلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

يرى جمهور الفقهاء من الإباضية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) وأبو يوسف ومحمد من الحنفية (5) أن هذا المقر بالزنا الذي كذبته المرأة التي أقر بأنه زنى بها يؤخذ بإقراره ويطبق عليه الحد، فلا يكون تكذيبها له شبهة يسقط الحد عنه.

ودليلهم ما روي عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المرأة، فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها)) (6).

وجه الدلالة: يظهر بجلاء في هذا الحديث النبوي الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل إنكار المرأة شبهة وأقام الحد على الرجل.

:

وكذلك استدلوا بقصة ماعز لما أقر بالزنا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((إنك قد قلتها أربع مرات، فبمن؟ قال بفلانة فقال هل ضاجعتها؟ قال: نعم قال هل باشرتها؟ قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم، قال: فأمر به أن يرجم)) (7). وجه الدلالة: حكم الرسول صلى الله عليه وسلم برجم ماعز ولم يبعث إلى المرأة التي أقر ماعز بالزنا معها ليستوثق منها، إذ الإنكار محتمل من قبلها، فلو كان إنكارها مسقطا للحد لما رجم ماعزا إلا بعد سؤالها؛

لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقيم.

(1) - العوتبي،

حدا

الشبهة.

الضياء، ج 4، ص 151. الملحق ص 73.

(2) – النفزي، النوادر والزيادات، ج 14، ص 251.

(3) - الشربيني، مغني المحتاج، ج 5، ص 453. 65. البهوتي، كشاف القناع، ج 6، صـ (4) ـ ابن قدامة، المغني، ج 9، ص

(5) ـ السرخسي، المبسوط، ج 9،

ص

.98

99

(6) – أبو داود، سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب: إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة، ج 4، ص 159، ح 4466.

.4419

(72)

(7) - أبو داود، سنن أبي داود، ج 4، ص 145،

ح