الضيافة أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية
الجزء ١ · صفحة ١٢المبحث الثاني: منزلة الضيافة في التاريخ العربي قبل الاسلام
ورفعوا من
لقد كان الكرم من أبرز الصفات في العصر الجاهلي، بل كانوا يتباهون بالكرم والجود والسَّخاء، مكانة الكرم، وكانوا يصفون بالكرم عظماء القوم، واشتهر بعض العرب بهذه الصفة الحميدة حتى صار مضربا للمثل، ونذكر بعض النماذج من هؤلاء الذين اشتهروا بفيض كرمهم وسخاء نفوسهم: حاتم الطائي:
هو حاتم بن عبدالله، ويكنى حاتم أبا سفانة وأبا عدي. (ت: 46 ق. هـ / 605 م)، فارس جواد يضرب المثل بجوده، كان من أهل نجد، وهو من قبيلة طيء، ويعتبر أشهر العرب بالكرم والشهامة، سكن وقومه في بلاد الجبلين أجا) (وسلمى التي تسمى الآن منطقة حائل، وتقع شمال السعودية. توجد بقايا أطلال قصره وقبره وموقدته الشهيرة في بلدة توارن في حائل، له ديوان واحد في الشعر.
ومن
أخباره: (قالت النوار امرأته أصابتنا سنة اقشعرت لها الأرض، واغبر أفق السَّماء، وراحت الإبل حدبًا حدابير، وضنت المراضع عن أولادها فما تَبِضُ بقطرة، وجَلَّفت السَّنَة المال، وأيقنا أنه الهلاك. فو الله إنِّي لفي ليلة صنبر بعيدة ما بين الطرفين، إذا تضاغي 3 أصيبيتنا من الجوع،
بعد
هدأة
عبد الله وعدي وسَفَّانة، فقام حاتم إلى الصبيَّين، وقمت إلى الصبيَّة، فو الله ما سكنوا إلَّا الليل، ثم ناموا ونمت أنا معه، وأقبل يعللني بالحديث، فعرفت ما يريد، فتناومت، فلما تهورت
من
النجوم إذا شيء قد رفع كسر البيت، فقال: من هذا؟ فولَّى ثمَّ عاد، فقال: من هذا؟ فولَّى ثمَّ عاد في آخر الليل فقال: من هذا؟ فقالت جارتك فلانة، أتيتك من عند أصيبية يتعاوون عواء الذئاب من الجوع، فما وجدت معوّلًا إلَّا عليك أبا، عدي فقال: والله لأشبعنَّهم، فقلت: من أين؟ قال: لا عليك، فقال: أعجليهم فقد أشبعك الله وإيَّاهم، فأقبلت المرأة تحمل ابنين ويمشي جانبيها أربعة،
الحدب: جمع
حدباء، وهى التي بدت حراقفها وعظم ظهرها. الحَدَابِير: جمع حِدْبَار وحدبير، بكسر الحاء فيهما، وهي: العجفاء
الضامرة التي قد يبس لحمها من الهزال. انظر: ابن منظور، لسان العرب، مج4، 175.
2 الصنبر: الباردة، وليل الشتاء طويل، ويزيده الجوع طولا. انظر: جبران سعود، معجم الرائد، دار العلم للملايين،1992م-
1412هـ، د. ط، ص 864.
تضاغي الصبية: بكوا وصاحوا. انظر: ابن الاثير المبارك بن محمد النهاية في غريب الحديث والأثر، تح: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي المكتبة العلمية، بيروت، ????هـ - ???? م، د. ط، ج?، ص??.
??