الضيافة: أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية المعولي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الضيافة أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية

الجزء ١ · صفحة ١٩

المثل"، وذكر النويري (ت: ???هـ - ????م) نيران العرب، وعدد منها أربع عشرة نارا، منها نار القرى، فقال: "نار القرى، وهي من أعظم مفاخر العرب، كانوا يوقدونها ليالي الشتاء، ويرفعونها لمن يلتمس القرى، فكلما كانت أضخم وموضعها أرفع كانت أفخر، وهم يتمادحون بها""

وقد أكثر الشعراء من ذكر نيران القرى في أشعارهم، وجعلوها رمزًا للضيافة وإكرام النزيل، وذكروا أن من علامات الجود أن توقد في ليالي الشتاء الباردة حين تعوي الريح الجافة، ويشتد البرد، فلا يستطيع الكلب أن يخرج من وجاره، وتحمد الزواحف في جحورها في بيات شتوي طويل،

يقول عوف بن الأحوص":

رفعت له ناري فلما اهتدى بها زجرت كلابي أن يهر عقورها

ويقول الشاعر الحماسي

حضأت له ناري فأبصر ضوءها وما كان لولا حضأة النار يبصر

دعته بغير اسم هلم إلى القرى فأسرى يبوع الأرض والنار تزهر

ويمتدح الشعراء أولئك الأجواد الذين يوقدون نيرانهم في الظروف القاسية، منتصرين بصنيعهم هذا لمبدأ الحياة، ضد الموت، والهلاك منقذين أخوة لهم كادت الطبيعة أن تفنيهم،

يقول امرؤ القيس في طريف بن مالك

???

الجاحظ (عمرو بن بحر)، كتاب الحيوان، تح عبد السلام محمد هارون، د. م، د. ط، 1965م، مع النويري (أحمد بن عبد الوهاب نهاية الإرب في فنون الأدب، تح: مفيد قميحة – حسن نور الدين ومجموعة، دار الكتب العلمية، 2004م، ط ? مج?، ص ???.

التبريزي (يحي بن علي)، شرح ديوان الحماسة لأبي تمام، تح: غريد الشيخ، دار الكتب العلمية، 1421-2000م، د. ط،

ص ???.

التبريزي، شرح ديوان الحماسة. 1645

حضأت له ناري: أي رفعتها له ليستدل بها و لولا رفعها له ما كان يبصر الطريق ولا يهتدي. انظر: الألوسي، بلوغ الأرب في

معرفة أحوال العرب ج 1، ص 59.

ديوان امرأ القيس، ص 142

??