الضيافة أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية
الجزء ١ · صفحة ٢٣قَالَ تَعَالَى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِنْدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَمَّا قَالَ سَلَمٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينِ (3) فَقَرَبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
قَالُوا لَا تَخَفَّ وَبَشِّرُوهُ بِغُلَمٍ عَلِيمٍ (الذاريات: 24 - 28
وجه الدلالة:
لقد اثنى الله عز وجل في الآيات على إبراهيم الخليل عليه السلام ويستشف ذلك من أوجه البلاغة فيها
؛ ففي هذه الآيات من الثناء على إبراهيم عليه السلام وجوه متعدّدة منها:
أنه وَصَف إكرامَ ضيفه بأنهم مُكْرَمون أي: أنَّ إبراهيم أكرمهم.
:
قوله تعالى {وَإِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ، فلم يذكر استئذائهم، ففي هذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم قد عُرف بإكرام الضيفان واعتياد قراهم فبَقِيَ منزل مضيفه مطروقًا لمن وَرَده لا يحتاج إلى استئذان، بل استئذان الدخول دخوله، وهذا غاية ما يكون من قوله: سلام بالرفع وهم سلّموا عليه بالنصب والسلام بالرفع أكمل، فإنه يدلُّ على الجملة
الاسمية
الدالة على الثبوت والتجدد، والمنصوب
الكرم.
يدلُّ
على الفعلية
الدالة على الحدوث والتجدد،
يدل
على:
فإبراهيم عليه الصلاة والسلام حيَّاهم بتحيَّةٍ أحسن من تحيَّتهم، فإِنَّ قولهم: سَلَامًا «سلَّمْنا سلامًا»، وقوله: سَلَامٌ» أي: «سلام عليكم. «
أنه حَذَف المبتدأ من قوله: قَوْمٌ مُنْكَرُونَ، فإنه لما أنكرهم ولم يعرفهم احتشم من مواجهتهم
بلفظ يُنَفِّرُ الضيف لو قال: أنتم قومٌ منكرون، فحذفُ المبتدأ هنا من ألطف الكلام. أنه راغ إلى أهله ليجيئهم بنُزُلهم، والروغان هو الذهاب في اختفاء بحيث لا يكاد يُشعر به، وهذا من
كرم المضيف.
. أنه ذهب إلى أهله فجاء بالضيافة، فدل على أنَّ ذلك كان مُعَدًّا عندهم مهيَّاً للضيفان ولم يحتج أن يذهب إلى غيرهم من جيرانه أو غيرهم فيشتريه أو يستقرضه.
الألوسي (محمد شكيري البغدادي (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، شرح: محمد بهجة الأثري، دار الكتاب المصري، ط2،
د. ت، ج?، ص 375.
??