الضيافة: أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية المعولي، عبد الله بن محمد بن عبد الله

الضيافة أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

قصة

موسي و صاحبه – عليهما السلام –

قَالَ تَعَالَى: {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ أَسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا

يُرِيدُ أَن يَنقَضَ فَأَقَامَهُ، قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) الكهف: 77

وجه الدلالة:

الله أشارت الآية إلى قوم مر بهم نبي

موسي

والخضر عليهما السلام- فلم يضيفوهما و استنكار

موسي

لصنيعهم علامة على أن إكرام الضيف فضيلة في كل زمان ومكان ولا شك أن تلك خصلة تغلغلت عميقا في نفس كليم الله ما دفعه إلى استنكار ذلك الحدث من أهل القرية دون التفات لشرط الخضر بأن لا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرا.

المطلب الثاني: العهد النبوي

قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُ والدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صدورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَ نَفْسِهِ فَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الحشر: ?

وجه الدلالة:

بني

امتدح الله تعالى كرم الأنصار وإيثارهم لإخوانهم المهاجرين بالفيء الحاصل من جلاء النضير، كان المهاجرون في دور الأنصار فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير دعا الأنصار، وشكرهم فيما صنعوا مع المهاجرين من إنزالهم إياهم في منازلهم، وإشراكهم في أموالهم، ثم قال: " إن أحببتم قسمت ما أفاء الله عليّ من بني النضير بينكم وبين المهاجرين – وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم، والمشاركة لكم في أموالكم - وإن أحببتم أعطيتهم ذلك، وخرجوا من دياركم "، فرضوا بقسمة ذلك في المهاجرين، وهذا شاهد على كرم الأنصار و ايثارهم رغم حاتهم لذلك المال كما قال عز وجل: "ولو كان بهم خصاصة".?

الشوكاني (محمد بن علي بن محمد (فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير، تح: عبدالرحمن عميرة، دار الوفاء، د. ت، د. ط، ج 5، ص 266.

26