الضيافة أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية
الجزء ١ · صفحة ٤٣عادة أخذ العلوم (المناشدة): عادة المناشدة من العادات الراسخة عند العمانيين يؤمن بها الصغير والكبير، واتخذوها عادة عند اللقاء مطلقاً سواء في سوق أو طريق أو مجلس، وهذه العادة لها وقع في النفوس لما تظهره من الاهتمام بأحوال الآخرين و أخبار معيشتهم، كما أنها عنوان للود و تقدير الأشخاص.
وتؤخذ العلوم من الرجال الممارسين في الحياة وتكون صيغتها على النحو التالي "شيء أخبار؟ شيء علوم؟ " أو ما شابهها من الصيغ كقول السائل " ما سمعتوا بعلوم أو أخبار " و العادة أن يكون الرد من المسؤول " ما شيء إلا الخير " أو ما شابه ذلك، وبعدها يتبادلان الأدوار ليكون السائل هو المجيب والعكس. وفي مجلس الضيافة المضيف هو من يبدر الضيف بالسؤال و يرد عليه كبير الضيوف و لكن العادات الراسخة أن الكبير لا يجيب حتى يلح على من هم في منزلته من الضيوف – في حال تعدد
من
الضيوف – أن يجيب على المضيف
ومما يستحب ذكره أن العمانيين جميعاً أتفقوا على هذه العادة و اختلفوا في وقتها على فريقين فغالبهم يناشد قبل تقديم القرى وهم أهل الداخلية و الشرقية و الظاهرة و أهل ظفار وغالب أهل عمان، والفريق الآخر يناشد بعد القرى وهم أهل ساحل الباطنة و البريمي و أهل مسندم، و كل له اعتباراته في
ذلك
وفي قصة إبراهيم - عليه السلام - سأل سيدنا إبراهيم أضيافة قائلاً: " ما خطبكم أيه المرسلون " الحجر 57 و يمكن أن يأخذ هذا فتيلاً لهذه العادة
المطلب الثاني: الوقار و التبسط
من
11
سمات المجلس العماني بشكل عام و مجلس الضيافة بشكل خاص رزانة أصحابه و وقارهم وترفعهم عما ينافي أدب المجلس من طيش ورفع الاصوات بلا داع وتتبع عورات الآخرين فذلك دليل على العقل
المروءة.
وغالباً ما يكون الحديث موحداً في المجلس فذلك أدعى لحصول الفائدة و المتعة خصوصاً إذا كان الضيف عالماً أو غريباً أو كبيراً أو كانت المناسبة على شرف عائد من سفر، وتكتمل متعة المجلس إذا كان بين الحضور شاعراً أو منشداً ليطربهم بصوته الشجي، والحقيقة أن التزام الحضور بالصمت و سماع
المقابلة مع الخروصي (بتصرف)
43