الضيافة أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية
الجزء ١ · صفحة ٤٤المتكلم خلق راق ونبوي فعن أسامة بن شريك -رضي
الله
عنه -
- قال: "أتيت النبي – صلى الله عليه
وسلم – و أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير "" أي أنهم في حالة سكون؛ لأن الطير ينفر من الحركة
و محافظة المضيف على وقار مجلسه لا يعني زجره لضيفه و نهره ومعاملته معاملة المعلم لطالبه في الفصل
فليس من الكرم اهانة الضيف، ولكن طباع السمت و الأدب من الأخلاق التي يحرص عليها الضيف يسوء فمن كرم المضيف الصفح و التغاضي عن ذلك. ويمكن الاستفادة
وإذا بدر من أحد الضيوف ما من ناقلات الصوت الحديثة لإيصال الصوت بوضوح دون أتعاب المتكلم بالوقوف أو رفع صوته أكثر
من
المعتاد
ووقار المجلس لا يعني أن المجلس لا يتخلله شيء من المزاح المباح الذي يطرد الملل و يجلب الانس ويلطف الجو للحضور، فهذا من المزاح المحمود الذي تحتاجه المجالس حاجة الطعام للملح، ولقد بعث النبي – صلى الله عليه وسلم – بالرسالة السمحة و رفع عن أمته الحرج وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح مع أصحابه فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِلْنِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ قَالَ وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ و الحديث صريح دال على مزاح النبي الكريم.
المطلب الثالث: اقراء الضيف
• تقديم القهوة
سرت عادة العرب أن يعجل القرى للضيف و أن يتبادر صاحب الدار بإكرامه، بل أن التأخر في تقديم القرى يكون مجلبة للذم واشعار للضيف بثقله، ومن عادة العرب تقديم شيء من الزاد الحاضر
مثل التمر و اللبن أو ما كان موجوداً في الدار فور وصول الضيف وذلك امهالاً وتصبيراً له حتى وصول الوجبة الأساسية، وهذه العادة موجودة في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم ففي حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – لما أتى النبي و معه أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما – رجلاً من الأنصار وفيه "إِذْ جَاءَ الأَنْصَارِيُّ فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- وَصَاحِبَيْهِ ثُمَّ قَالَ
سنن أبي داود، كتاب الطب، باب في الرجل يتداوى، مج 4، ص 125 (3855. سنن أبي داود، أول كتاب الأدب، باب ما جاء في المزاح، مج 5، ص 0) ???، ر 4998.
6
44