الضيافة أحكامها الإسلامية وعاداتها العمانية
الجزء ١ · صفحة ٤٨ومن
و لا يكتمل الحديث عن القرى إلا بالتعريج على عادة "العِزّام أو المعازمة " وهي المبالغة في عرض الطعام للضيف و الإلحاح عليه بالزيادة، و وتتفاوت هذه العادة بين مضيف لا يدع ضيفه إلا بعد و بين متوسط في عرض الطعام ولا أحسب أنك ستجد من لا يعازم أبداً.
التخمة
الحقيقة أن هذه العادة التي تكون من صاحب الدار بقصد إكرام الضيف قد تكون سبب لتنفيره و عدم رجوعه مرة أخرى، و إذا كانت هذه العادة نافعة في عصر من العصور لعدم توفر الاستراحات و المطاعم على الطرق فإن الحال تغير و أصبحت الخدمات متوفرة في أغلب الطرق إن لم يكون جميعها. وقد يكون الضيف مريضاً ببعض أمراض العصر كالسكر و ارتفاع ضغط الدم و الطعام الذي قدم لا يناسبه بل يضره، و نحن لا ندعو بهذه الكلام للتخلي عن العادة بتاتاً بل التقليل منها
لتكون في حد يتناسب من الحال و المقام.
شميلي
العادات العمانية التي تكون بعد تقديم القرى عند أهالي محافظة مسندم و بشكل أدق قبائل الشحوح والحبوس والظهوريين وبني الندبة و الندبة عبارة عن تقليد قديم متعدد الاستخدامات ويتكون من فرقة مكونة من قائد ويطق عليه "النديب" نسبة إلى اسم الفن ذاته، وفي الغالب يكون كبير السن أو أحد أعيان القبيلة، ومجموعة من المرددين خلفه ويسموا بـ "الكبكوب" لا يزيدون عن أفراد على الأكثر، مع إمكانية تكوين أكثر من كبكوب في الفرقة ذاتها.
خمسة
"النديب" أو قائد الفرقة يقف بين أعضاءها ويشرع في إطلاق صيحات متتابعة تشبه عواء الذئب، وفي الوقت ذاته يقوم برفع ذراعه الأيمن حتى يحاذي جبهته، ويبقيها معلقة، ثم يطلق متوالية من كلمات لا يمكن فك شفرتها تبدو مثل صيحات متتالية، ويشهد الصوت صعوداً تدريجياً وهبوطاً موازياً في نبرته. تعددت استخدامات الندبة في التاريخ العماني، إذ بدأت في بداية الأمر كطريقة للتحذير من هجوم القبائل المجاورة في الزمن القديم، أو وجود حيوان مفترس، أو دعوة للقتال للتجمع، ثم بمرور الوقت تحولت إلى تقليد يقوم به الضيف تعبيرا عن شكره لكرم مضيفه.1
المقابلة الشخصية مع الشحي
48