الإلهيات عند الإمام السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٦وجوابه: أن ذلك الإمكان إذا سلم فلا يدل على ما زعموه؛ لأن الذهول إنما يكون عن مفهوم تلك الصفة، فلا يلزم من ذلك أن تكون تلك الصفة غيره تعالى فأين الدليل على أن هنالك معنى آخر.
واعترضوا أن "كونه عالما" عام التعلق بالنسبة إلى الواجب والممتنع والممكن، وكونه قادرا ليس عام التعلق بالنسبة إلى الأقسام الثلاثة، بل هو مختص بالجائز فقط ولولا الفرق بين العلم وبين القدرة وإلا لما كان كذلك.
وجوابه: أن تعلق العلم عبارة عن انكشاف المعلومات لذاته تعالى انكشافا تاما وتعلق القدرة عبارة عن انفعال الأشياء له على وفق إرادته، فالفارق إنما هو في الاعتبار دون المعنى الحقيقي، إذ ليس هنالك إلا الذات العلية والله أعلم.
واعترضوا إن كونه تعالى قادرا يؤثر في وجود المقدور، وكونه عالما لا يؤثر ولولا المغايرة لما كان
كذلك.
وجوابه: أن المغايرة في الاعتبار، والمفهوم فإنه لما كانت الأشياء منفعلة لذاته تعالى على وفق إرادته وصف بهذا الاعتبار أنه قادر، وخص باسم قادر وإطلاق اسم العلم عليه إنما يكون باعتبار انکشاف المعلومات له فكل صفة إنما تطلق في محلها بهذا الاعتبار لا من حيث تغاير المعاني الحقيقية في الذات العلية تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
واعترضوا إن قولنا "موجود" يناقضه قولنا: "ليس بموجود" ولا يناقضه قولنا: "ليس بعالم" وذلك يدل على أن المنفي بقولنا: "ليس بموجود مغاير للمنفي بقولنا: "ليس بعالم " وكذلك القول في كونه قادرا.
وجوابه: أن التغاير إنما هو معنى اللفظين وهو مسلم وكلامنا في نفي الزائد على ذاته تعالى
??
ولا دليل لكم على إثباته. 73
انظر عبدالله السالمي، معارج الآمال المقدمات، ص 241-243.
36