الإلهيات عند الإمام السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٣يرى الإمام السالمي من هذا الاستدلال أن الدليل العقلي متعذر ولا يمكن التعويل عليه،
فقياس الغائب على الشاهد أمر لا يصح في حق الله عقلا، وإنكار بعضهم هذا الاستدلال من أقوى البراهين على بطلانه. 93
??
بعد ما بينا أن الاستدلال بالدليل العقلي متعذر في جواز رؤية الله نأتي لنبين ما استدلوا به
الأدلة النقيلة.
من
2. الأدلة النقلية:
أ. القرآن الكريم:
وقد استدلوا بعدة آيات نبينها مع وجه الاستدلال بها والاعتراض عليها.
(?) قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ
إلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَكَنِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143].
ووجه الاستدلال بها من عدة وجوه.
1. أن سؤال موسى ربه الرؤية إما يكون ناشئا عن جهل منه أو عن معرفة باستحالتها وكلاهما لا يجوز في حقه عليه السلام، لأن في سؤاله عن جهل نقص في علمه بربه، ولو سألها عن معرفة فهو يعتبر في حقه معصية.
2. لو كان القوم مؤمنين لكفاهم إخبار موسى عليه السلام لهم، ولو كانوا كافرين فلا يصدقونه في إخباره لهم.
. لو سألها لغيره لما أضافها لنفسه ولم يتب من سؤاله.
انظر عبدالله السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 248.
43