الإلهيات عند الإمام السالمي الشرجي، أحمد بن حميد بن محمد

الإلهيات عند الإمام السالمي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

مما استدلوا به على جواز الرؤية ما نقل من الاختلاف في هل رأى محمد عليه السلام ربه أم لا؟ وهذا الاختلاف كما قال الإمام السالمي رحمه الله: "كذب لا يقوم به دليل "وما روي عنهم في ذلك الاختلاف كذب صريح انتحله القائلون بالرؤية". 95

وقد استدل على بطلان هذا الاستدلال بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "من قال أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية".96

2 - أدلة الوقوع:

أولا: القرآن الكريم:

. قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة: 22 - 23].

ووجه استدلالهم بهذه الآية. ثلاثة من

وجوه:

أ. أن الآية صريحة في رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة.

وجواب هذا الاستدلال:

أن دعوى التصريحية ممنوعة من عدة وجوه:

. أن النظر غير الرؤية.

. سياق الآية دل على أن المعنى غير الرؤية وإنما انتظار الرحمة، بدليل عطف ما بعده عليه

وَوُجُوهٌ يَوْمَبِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة: 24 - 25]

فلو فسرت النظر بمعنى الرؤية لختل بناء الآية ونظمها وارتفعت المناسبة.

. الآية تتحدث عن الموقف قبل دخول الجنة، وهم قالوا بالوقوع في الجنة ولا يوجد دليل في الآية

يدل على وقوعها في الجنة.

47

عبدالله السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 250.

رواه الإمام الربيع من حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها، الجامع الصحيح، باب في الإيمان والإسلام والشرائع، رقم الحديث 61، ص 35 - ورواه الإمام مسلم في صحيحه، في باب معنى قول الله عز وجل ولقد رآه نزلة أخرى وهل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه ليلة الإسراء، الجزء الأول، ص??.

45