الإلهيات عند الإمام السالمي
الجزء ١ · صفحة ٦١أ. أن القرآن كلام الله وكلامه تعالى أزلي قديم لأن صفاته، قديمة، فثبت أن القرآن قديم ولا يصح
أن تكون صفاته محدثة مخلوقة فثبت أن القرآن غير مخلوق.
واعترض عليه بأن: الكلام نوعان: ذاتي وفعلي، فالذاتي هو عبارة عن نفي الخرس عنه تعالى،
والفعلي
هو القرآن وسائر الكتب المنزلة. 140
ب. القرآن علم الله، وعلم الله مخلوق.
واعترض عليه بأن القرآن معلوم الله لا علمه، فإنه عالم بذاته لا بشيء هو غيره، فتسمية القرآن بعلم الله تجوز كتسمية المأكول بالأكل والمشروب بالشرب وهكذا. 141
وهو
ج- لو كان القرآن محدثا للزم إما أن يكون جسما أو جوهرا أو عرضا، لأنه لا يوجد محدث إلا أحد هؤلاء الثلاثة، فيلزم على كونه جسما أن تكون الأجسام كلها كلام الله، لأنها كلها خلقه، وكذا يلزم أيضا على جعله جوهرا ولا يصح أن يكون عرضا لأن العرض غير قائم بنفسه، فلو كان القرآن حالا في غيره للزم أن يكون كلاما لذلك الغير لا الله، كالشعر كلام الشاعر لا كلام الله وهكذا.
واعترض عليه بأنه هو جسم؛ لأنه ألفاظ دالة على معان ولا يلزم من كونه جسما كون جميع الأجسام كلاما الله وإن كانت مخلوقة، إذ ليس الخلق ولا الجسمانية علة مثبتة لمن اتصف بها اسم الكلام ولو لزم ذلك للزم أن يكون كل بيت يسمى بيت الله لما ثبت أن الكعبة بيت الله فلزم أن تكون بيوت النصارى وبيوت النيران التي تعبد من دون وبيوت الأصنام بيوتا الله تعالى بل
لزم أن
الله
يسمى كل جسم من جماد أو حيوان أو نبات بيت الله لمشاركته الكعبة
الجسمانية،
فتعين بطلان إلزامهم وظهر أنه إذا أضاف الله عز وجل شيئا لنفسه تشريفا لذلك المضاف لا يلزم أن يكون كل شيء من جنسه مثله في التشريف، وناهيك أن الأنبياء تسمى أنبياء الله ورسل الله
140 انظر عبدالله السالمي، روض البيان، ص??. 141 انظر عبدالله السالمي، روض البيان، ص??.
61