الإلهيات عند الإمام السالمي الشرجي، أحمد بن حميد بن محمد

الإلهيات عند الإمام السالمي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ذكروه، لكثرة وجود إخراج الخاص من العام فنقول: إن المخلوق بلفظ "كن" هو ما عداها وأما

هي فمخلوقة بدون لفظ "كن" ودليل هذا التخصيص هو ما ذكروه من لزوم التسلسل أو الدور وكفى بكل واحد منهما مخصصا.

143

. قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَمَ الْقُرْءَانَ خَلَقَ الْإِنسَنَ﴾ [الرحمن: 3.1].

ووجه الاستدلال: أن الله

وصف الإنسان بالخلق ووصف القرآن بالتعليم فدل اختلاف الوصفين

على أن القرآن غير مخلوق، إذ لو كان مخلوقا لقال خلق القرآن والإنسان.

واعترض عليه بأنه لا يلزم من اختلاف الوصفين اختلاف الحكمين فهذه الحيوانات في غالب صفاتها مخالفة لهذه الجمادات فهل النباتات هي جميعا مشتركة في كونها مخلوقة؟ هي مخلوقة. فالقرآن وإن خالف الإنسان في غالب صفته لا ينافي أن يشاركه في صفة الخلق وإنما لم يصفه الرب عز وجل بالخلق في هذه الآية، لأنها مسوقة لبيان النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، فتعلم القرآن وهو من تلك النعم التي أنعم الله بها علينا، فلا يناسب أن يقول: "خلق القرآن والإنسان" ولوقال كذلك لخرج هذا النظم. من حيز البلاغة التي الغاية القصوى في كلامه عز

188

وجل. 44

مي

قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا

بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الروم: 8].

ووجه الاستدلال أن الآية دليل على أنهما مخلوقتان وما بينهما بالحق، والحق هو القرآن فلا يستقيم أن يكون مخلوقا بينهما أو في أحدهما فبطل كونه مخلوقا.

143 عبدالله السالمي، روض البيان، ص 40.38. 144 انظر عبدالله السالمي، روض البيان، ص 41.40.