الإلهيات عند الإمام السالمي
الجزء ١ · صفحة ٦٦القرآن ممكن وجوده، وعدمه وكل ما أمكن وجوده وعدمه فهو محدث، وكل محدث مخلوق.
153
. الاستدلال على الموجودات فهو دليل كامل أي يحتوي على دليل عقلي ونقلي، فأما الدليل العقلي: فهو أنه لابد لجميع الأشياء في صفاتها بالنظر إلى وجودها وعدمها من أحد ثلاثة أشياء: لأنها إما أن تكون واجبة الوجود لا كذلك شيء إلا الله عز وجل وإما أن تكون جائزة الوجود، وذلك هو جميع ما عدا الله تعالى من الموجودات في الحال. ومن المعدومات التي وجدت والتي ستوجد، وإما أن تكون مستحيلة الوجود، وهو جميع ما لا يجوز في العقل وجوده، كوجود شريك عند الله. تعالى الله عن ذلك.
154
والدليل على أنها من الممكن وجوده وعدمه أو على أنها حادثة تنقلها من حالة إلى حالة أخرى كتنقل القرآن من اللوح إلى السماء الدنيا ومنها إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، ومنه إلى
وو
صدور الذين أوتوا العلم بَلْ هُوَ قُرْوَانُ تَجِيدُ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظ} [البروج: ?? - ??]، إِنَّا أَنزَلْتَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1]، {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
(???)
عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: 193-194]، {بَلْ هُوَ عَايَتُ بَيِّنَتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت: 49]. وهذا التنقل هو عين التغير، والتغير دليل الحدوث
155
وانتفاء القدم، وكل ما كان حادث غير قديم فهو جائز الوجود لا واجب. ودليل حدوث هذا الذي ذكرناه، أن جميع ما ذكرناه لا يستطيع لنفسه نفعا، ولا يدفع عنها ضرا، وهذه صفة عاجز مقهور، وكل عاجز فهو محدث غير قديم وكل محدث فهو جائز الوجود.
رأينا هذه الأشياء التي ذكرناها قد اختصت بطرف الوجود مع طرف جائز العدم عليها، ولا يجوز أن تكون مخصصة لنفسها بطرف الوجود، فاحتاجت إلى مخصص من غير ذاتها، وذلك المخصص هو الفاعل المختار المنفرد بالألوهية، وكل ما كان غيره فاعلافيه فهو حادث، وكل
عبدالله السالمي، روض البيان، ص 43.
154 عبدالله السالمي، روض البيان، ص 84.
156
.68067
عبدالله السالمي، روض البيان، ص عبدالله السالمي، روض البيان، ص68.67.
F