العدل بين الزوجات
الجزء ١ · صفحة ١٧وقال ابن قدامة المقدسي: لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع، وهو مذهب مالك والشافعي؛ وذلك لأن الجماع طريقه: الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك، فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى، قال الله تعالى وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)) (النساء: 129) قال عبيدة السلماني: في الحب والجماع. وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع كان أحسن وأولى فإنه أبلغ في العدل ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون
?
الفرج من القُبَل واللمس ونحوها؛ لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى "".
وذكر وهبة الزحيلي في كتاب (تعدد الزوجات): وضابط العدل الواجب شرعا: هو تحقيق المساواة المادية بين الزوجات في المأكل والملبس والنفقة والسكن والمبيت كما جاء في تفسير الجلالين، وفي الجماع والعشرة والمودة والمحبة كما جاء في تفسير الطبري والقرطبي وابن عطية وغيرهم، فهو عدل مادي مستطاع أما العدل في الميول القلبية والعواطف والمشاعر الإنسانية فهو متسامح في تركه؛ لأنه كما تقدم في مقدور للنفس البشرية، والتكاليف البشرية منوطة بما هو مقدور غير متعذر ولا شاق
???
"1"
وذكر صاحب كتاب المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم قوله: "والعدل الذي يعتبر شرطا لإباحة التعدد والمقصود في قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ (النساء: (?)، هو العدل في الأمور المادية المستطاعة والمقدور عليها كالنفقة والكسوة. أما العدل غير المستطاع بين الزوجات والمشار إليه في قوله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ
والمبيت
ابن قدامة: عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي، أحد علماء المذهب الحنبلي، ولد سنة 541 هـ وتوفي سنة 620 هـ في دمشق، له مؤلفات عديدة، منها: المغني، روضة الناظر وجنة المناظر الكافي / المرجع: سير أعلام النبلاء 22 / 166 - 173 / موقع ويكيبيديا الالكتروني.
المغني، عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي، هجر للطباعة والنشر، ط2، 1413 هـ، 8 / 148. تعدد الزوجات المبدأ، والنظرية والتطبيق، وهبة الزحيلي، دار المكتبي للطباعة والنشر والتوزيع سوريا، ط 1، 2000م،
ص ??
16