العدل بين الزوجات الحبسي، هلال بن محمد بن سعيد

العدل بين الزوجات

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وذهب الحنابلة إلى ما ذهب إليه الشافعية أي إلى وجوب الإقراع، ولكنهم قالوا إذا رضيت الأخريات بسفر واحدة منهن معه فإنه يجوز أن يأخذها بلا قرعة.

وذهبوا أيضا إلى أنه إذا عاد من سفره يقرع بين اللائي لم يسافرن معه ولا يقضي لهن ولعلهم يقولون بالإقراع إذا استوفت الزوجات حقهن قبل سفره، وأما إذا لم يستوف بعضهن فهنا عليه إعطائهن حقوقهن أولا ثم يقرع.

المتمعن في أقوال العلماء يجد أن معظمهم يستدل بحديث السيدة عائشة آنف الذكر، فبعضهم حمله على الوجوب أخذا بظاهره وبعضهم أخذه على الاستحباب؛ وذلك لأنه من فعل النبي ولم يأمر به صحابته وبعضهم أخذ بخصوص السبب حيث قصر مدلوله على العبادة من حج وعمرة وجهاد

ولكن بالنظر إلى أهمية السفر للزوج أو للزوجات، فإذا كان ضروريا للزوج فهناك أحوال للزوجات عند إرادة الرجل السفر، إما أن يرغبن جميعهن في السفر أو يرغب بعضهن أو حتى يصل الأمر ببعضهن أن ترفض السفر لما فيه من مشقة أو أن عندها من ترعاه من العيال أو الوالدين، ففي هذه الحالة إذا رفضن السفر وبقيت واحدة فإنها تصاحبه وعندما يرجع يقرع بين الباقيات، وأما إذا رغبن في السفر أكثر من واحدة فإنه يقرع بينهن ولا يأخذ من يشاء لما قد يقع من ظلم على الباقيات وضيق في نفوسهن على من اختارها الزوج لتصاحبه، ونحن نعلم أنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، والضرر يزال

أما إذا كان السفر ضروريا لإحدى الزوجات واضطر الزوج لمصاحبتها؛ فإنه عندما يرجع يقرع

بين الأخريات.

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان أحمد المرداوي السعدي الحنبلي، دار الكتب العلمية / بيروت، ط 1، 1418هـ - 1997م، 8 /364. والمغني، ابن قدامة، 10/ 253.

وكشاف القناع، منصور بن يونس البهوتي، دار الكتب العلمية / بيروت، ط 1، 1418هـ 1997م، 5 / 225 شرح الزركشي، الزركشي، 3 / 322.

بن

23