الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي آل عبد السلام، راشد بن سليمان بن عبد الله

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

وقال عليه الصلاة والسلام في صفة البحر" هو الطهور ماؤه الحل ميتته".

وورد في"الصحيحين عن جابر بن عبد الله، أنه خرج مع أبي عبيدة بن الجراح يتلقى عيرا لقريش: قال وزودنا جرابا من تمر. فانطلقنا على ساحل البحر. فرفع لنا على ساحل البحركهيئة الكثيب الضخم فأتيناه. فإذا هي دابة تدعى العنبر، قال أبو عبيدة ميتة. ثم قال: بل نحن رسل رسول الله صلى الله

عليه وسلم، وقد اضطررتم فكلوا. قال فأقمنا عليه شهرا حتى سمنا. وذكر الحديث قال: فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال" هو رزق أخرجه الله لكم، فهل لكم من لحمه شيء. فتطعمونها؟ قال فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله 25.

فهذه الأحاديث كلها وغيرها تدل على إباحة ميتة البحر، وأكثر أهل العلم على جواز أكل جميع دواب البحر حيها وميتها.

واختلفوا في الطافي من ميتات البحر: 26 وهوالذي يموت في الماء حتف أنفه، فقال مالك والشافعي لا بأس به، وقال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح

إنه مكروه، واختلف الصحابة في هذه المسألة فعن علي رضي الله عنه أنه قال: ما طفا من صيد فلا نأكله، وهذا أيضا مروي عن ابن عباس وجابر بن

عبد الله، وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأبي أيوب إباحته. وروى أبو بكر الرازي روايات مختلفة عن جابر بن عبد الله أنه عليه الصلاة

والسلام قال: "ما ألقى البحر أوجرّد عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه "27. وأما الشافعي فقد احتج بالأية والخبر والمعقول، أما الأية فقوله

25- أخرجه البخاري في الصيد باب قوله تعالى ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ رقم الحديث (5494) ومسلم في الصيد رقم (1935).

26 الفخر الرازي، تفسير الفخر الرازي، المجلد الثالث-5-6،ص (18).

27- أخرجه أبو داود في الأطعمة باب في الطافي من السمك، رقم (3815) أنظر تخريجه مفصلا في نصب الراية (4 / 202-204).

14