الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي آل عبد السلام، راشد بن سليمان بن عبد الله

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

چ … ے ے .. چ "43 فدلت هذه الآية أن الخنزير نجس لذاته، ولذلك لم يستثنوا إلا الخنزير فقط، فجلد الخنزير عندهم ليست نجاسته لما فيه من الدم والرطوبة، بل هو نجس العين، وبالتالي لا يمكن تطهيره وذلك بخلاف

الكلب.

ونوقش هذا الاستدلال بأن الكلب نجس العين أيضا عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسله: سبع مرات أولاهن بالتراب". فالأمر بإراقة الماء إذا ولغ فيه الكلب وغسل الإناء منه سبع مرات هو دليل على نجاسته،، وإذا كان نجسا كان جلده نجسا كذلك؛ لأن هذه النجاسة نجاسة عينية 44.

ورد الشافعية على الحنفية بأن الحياة أقوى من الدباغ، بدليل أنها سبب لطهارة الجملة، والدباغ إنما يطهر الجلد، فإذا كانت الحياة لا تطهر الكلب والخنزير فالدباغ أولى، ولأن النجاسة إنما تزول بالمعالجة إذا كانت طارئة: كتوب تنجس. أما إذا كانت لازمة للعين فلا، كالعذرة والروث، فكذا الكلب.

وأما احتجاجهم بالأحاديث فأجيب بأنها عامة مخصوصة بغير الكلب

والخنزير، فعموم حديث: أيما إهاب دبغ فقد طهر"45، وعموم حديث عائشة: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت"46، قال الشافعي وجلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياسا عليها إلا جلد الكلب والخنزير فإنه لا يطهر بالدباغ؛ لأن النجاسة فيهما وهما حيان قائمة، وإنما يطهر بالدباغ ما لم يكن نجسا حيا.

43- سورة الأنعام الآية 145.

44 - رواه مسلم في صحيحه ??/? الطهارة باب: حكم ولوغ الكلب رقمه: (???). 45 - سبق تخريجه.

46- أخرجه الشافعي في المسند (??/?) (61) وأخرجه مالك في الموطأ (498/2) كتاب الصيد باب ما في جلود الميتة (??) وأخرجه أبو داود في السنن (368/4) كتاب اللباس باب في أهب الميتة (4124) وابن ماجه في السنن (???4/2) كتاب اللباس باب لبس جلود الميتة إذا دبغت

??

(3612)