الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي آل عبد السلام، راشد بن سليمان بن عبد الله

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

وقالوا: إن العموم في قوله صلى الله عليه وسلم: أيما إهاب دبغ، أراد به الجلود المعهود الانتفاع بها، وأما جلد الخنزبر فلم يدخل في هذا المعنى؛ لأنه لم يدخل في السؤال؛ لأنه غير معهود الانتفاع بجلده 47.

وجواب آخر لأبي حنيفة: إنا اتفقنا نحن وأنتم على إخراج الخنزير من العموم، والكلب في معناه. وأما قياسهم على الحمار فالفرق أنه طاهر في الحياة، فرده الدباغ إلى أصله. والله اعلم.

الفرع الثاني: موقف المالكية قالوا بأنه يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه، فيستعمل في اليابسات دون المائعات ويصلى عليه لا فيه، قال النووي وهذا مذهب مالك في حكاية أصحابنا عنه واستدلوا على نجاسة جلد الميتة ولو دبغ وجواز استعماله في غير المائعات بأن الدبغ إنما يؤثر في الظاهر فقط دون الباطن.

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

أحدهما: لا نسلم بأن الدباغ إنما يؤثر في الظاهر فقط، بل يؤثر في الباطن أيضاً بانتزاع الفضلات وتنشف رطوباته المعفنة كتأثيره في الظاهر. الثاني: أن ما ذكروه مخالف للنصوص الصحيحة الصريحة فلا يلتفت إليه 48. من ذلك ما رواته سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "

ماتت شاة لنا فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا".49

47 - أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان، موسوعة أحكام الطهارة، مجلد 1 ص 525، مكتبة الناشرون، ط 2، 1426هـ - 2005 م.

- EA

أبو زكرية محي الدين بن شرف النووي (ت - 676هـ)، المجموع شرح المهذب، ج/? ص ???،، تحقيق: د/ محمود مطرحي، دار الفكر، ط/1، (1417هـ 1996م). 49 - رواه البخاري في صحيحه.???/?. كتاب: الإيمان والنذور. باب: إن حلف أن لا يشرب نبيذا. رقمه: (6686). وأخرجه النسائي في جلود الميتة (173/7).

??