الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
فهذا الحديث صريح في المسألة؛ لأنه استعمل في مائع وهم لا يجيزونه. ولأن ما طهر ظاهره طهر باطنه.
الفرع الثالث: موقف الشافعية قالوا يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما، ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه المائعة واليابسة، ولا فرق بين مأكول اللحم ويجوز استعماله في الأشياء
وغيره، وروي هذا القول عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود. واستدلوا بما يلي: عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ".
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " وجد النبي -صلى الله شاة ميتة أعطيتها مو لاة لميمونة من الصدقة قال النبي -صلى الله عليه وسلم عليه وسلم هلا انتفعتم بجلدها؟ قالوا: إنها ميتة: قال إنما حرم أكلها 50 ".
فقَوْله: إِنَّمَا حرم أكل لحمها ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: احتجت بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ جَمَاعَة كَثِيرَةٍ من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ على أن جلد الميتة يطهر بالدباغ، وَفِيه: دَليل على بطلان قول من قَالَ: إِن الجلد من الميئَة لَا يَنْتَفع بِهِ بعد الدباغ، وبطل أيضا قول من قَالَ إن جلد الميتة وإن لم يدبغ يسْتَمْتع بِهِ وَيَنْتَفَع بِهِ، وَهُوَ قُول مَرْوِيَ عَن ابْن شهاب وَاللَّيْث بن سعد، وَهُوَ مَشْهُورٍ عَنْهُمَا.
وعن عائشة، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم أمر أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ"، هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جُلُودَ الْمَيْتَةِ كُلَّهَا طَاهِرَةٌ بَعْدَ الرِّبَاغِ يَحِلُّ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا.
وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جلد الميتة: "إن دباغه قد ذهب بخبثه أو رجسه أو نجسه". 51 فدل على طهارة الجلد المدبوغ.
50 - رواه البخاري في صحيحه ???/?. رقمه: (1492) كتاب: الزكاة باب الصدقة علي موالي أزواج الرسول. وصحيح مسلم (363) 54 --سبق تخريجه
البيهقي، سنن الكبرى: 26/1. كتاب: الطهارة.:باب طهارة جلد الميتة بالدبغ. رقمه: (50) وقال هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
??