الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠واستدلوا من المعقول وقالوا:
الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
1- إنه جلد طاهر طرأت عليه نجاسة فجاز أن يطهر كجلد المذكاة إذا تنجس.
2 - يتوضأ في جلود الميتة كلها إلا جلد الكلب والخنزير، فإنه لا يطهر بالدباغ؛ لأن النجاسة فيهما وهما حيان قائمة، وإنما يطهر بالدباغ ما لم يكن نجساً حيا. 3- أنه حيوان نجس في حياته فلم يطهر جلده بالدباغ كالخنزير؛ ولأن كل ما لم يطهر من الخنزير لم يطهر من الكلب كاللحم؛ ولأن النجاسة إنما تزول بالمعالجة إذا كانت طارئة على محل طاهر كالثوب النجس، فأما إذا كانت
لازمة لوجود العين في ابتداء ظهورها فلا يطهر بتطهرها كالعذرة والدم ونجاسة الكلب لازمة لا طارئة؛ ولأن الحياة أقوى في التطهير من الدباغة لتطهرها جميع الحيوان حيا واختصاص الدباغة بتطهير جلدها منفرد، فلما لم يؤثر الحياة في تطهير الكلب فالدباغة أولى أن لا تؤثر في تطهير جلده فأما عموم قوله صلى الله عليه وسلم فمخصوص بدليلنا. فأما قياسهم على البغل والحمار فالمعني فيه طهارته حيا، وكذلك الضبع 52.
ولا يطهر جلد الكلب والخنزير بالدبغ؛ لأن الحياة في إفادة الطهارة أبلغ من الدبغ والحياة لا تفيد طهارته.
وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها عامة خصتها السنة 53.
52- أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، الحاوي الكبير، تحقيق: علي محمد معوض-و عادل أحمد عبد الموجود، دار بيروت لبنان، ط: 1 (1414هج- 1994م) ج 1/ص56. 53- النووي، المجموع، ج?/ص268.
24