الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الفرع الرابع: موقف الحنابلة قالوا: إن جلد الميتة قبل الدبغ نجس، وأما بعد الدبغ: فروايتان الأولى أنه نجس وهو المشهور في المذهب. وهو إحدى الروايتين عن مالك، ويروى هذا القول عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله الله عنهما وعائشة رضي الله عنها.
الثانية: أنه يطهر بالدبغ ما كان طاهرا حال الحياة. واستدلوا على نجاسة جلد الميتة بأدلة من القرآن والسنة والمعقول، بيانها كالآتي: فالدليل من القرآن الكريم قوله تعالى آ ب ب ب ب پ .. چـ 54 m. فتحريم الميتة عام في
جميع
"
الميتات وإذا حرمت الميتة حرم جلدها وجميع ما يتصل به 55.
ونوقش هذا الاستدلال بأن هذه الآية عامة خصصتها السنة بقوله صلى الله عليه وسلم: أيما إهاب دبغ فقد طهر واستدلوا من السنة النبوية
الشريفة:
1- حدثنا الثقفي، عن خالد، عن الحكم بن عتيبة، أنه انطلق هو وأناس معه، إلى عبد الله بن عكيم رجل من جهينة، قال الحكم فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إلي فأخبروني، أن عبد الله بن عكيم، أخبرهم، أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: " أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ ببِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ"6
56
فالحديث فيه تصريح بعدم الانتفاع من الميتة بإهاب ولا عصب، وهذا دليل على نجاسة الإهاب وهو الجلد، ولو لم يكن نجسا لم ينه عنه الرسول صلى
الله عليه وسلم.
54- سورة المائدة الآية 3
- أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، الحاوي الكبير، تحقيق: علي محمد معوض-وعادل أحمد عبد الموجود، دار بيروت لبنان، ط: 1 (1414هج- 1994م) ج 1 ص 56. 56- رواه أبو داود في سننه 67/4 كتاب اللباس باب ما روي أن لا ينتفع باهاب الميتة. رقمه: (4128). قال: الألباني: صحيح، وفي عون المعبود ???/??. كتاب اللباس. باب: ما روي أن لا ينتفع باهاب الميتة. رقمه: 4128).
25