الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي آل عبد السلام، راشد بن سليمان بن عبد الله

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي

ونوقش هذا الاستدلال: بأن الإمام أحمد ترك هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده. ويجاب أيضا أن هذا الحديث معارض بأحاديث الانتفاع فلا تقوم به

حجة.

2- عن معاوية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ، وَلَا التِّمَارَ" "57. فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عَنِ اسْتِعْمَالِ جُلُودِهِما لما فيها من الزينة والخيلاء؛ ولأنه زِي الْعَجَمِ، وَعُمُومُ النَّهْي شَامِلٌ لِلْمُذَكَّي وَغَيْرِهِ.

?- حديث مو

ولاة لميمونة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: هلا انتفعتم بجلدها؟ قالوا: إنها ميتة. قال إنما حرم أكلها ". دل على أن جلد الميتة يطهر بالدباغ،

وَفِيهِ: دَلِيل على بطلان قول من قَالَ: إن الجلد من الْمِيتَةَ لَا يَنْتَفِع بِهِ بعد الدّباغ، وبطل أيضا قول من قال إن جلد الميتة وإن لم يدبغ يَسْتَمْتع بِهِ وَيَنْتَفَع بِهِ، وَهُوَ قَول مَرُوي عَن ابْن شهاب والليث بن سعد، وَهُوَ مَشْهُورٍ عَنْهُمَا. واستدلوا من المعقول قالوا أن الجلد جزء من الميتة فكان محرما؛ لقوله تعالي" چ آ پ پ پ پ پ … چ". فلم يطهر بالدبغ كاللحم، ولأنه حرم بالموت، فكان نجساً كما قبل الدبغ 58.

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

أحدهما: أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه.

والثاني: أن الدباغ في اللحم لا يتأتى، وليس فيه مصلحة له بل يمحقه بدبغ الجلد، فإنه ينظفه ويطيبه ويصلبه 59.

57- رواه أبو داود في سننه 67/4 كتاب اللباس باب ما جاء في جلود النمور والسباع. رقمه: (4128). قال: الألباني: صحيح. = والخز، قال ابن الأثير: الخز ثياب تنسج من صوف وإبريسم،، وقال غيره الخز: اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها،. وقال عياض في المشارق: إن الخز ما خلط من الحرير والوبر. وأما النمار جمع، نمر، والنمر سبع معروف جمعه أنمر وأنمارو ونمار ونمارة ونمورة.

58 - لإمام موفق الدين وشمس الدين ابن قدامة، المغني والشرح الكبير، المجلد 1/ص85، دار الفكر بيروت لبنان، ط 1 (1404 هج- 1974م).

26