الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
أحدهما: أن النهي عن افتراش جلود السباع إنما كان لكونها لا يزال عنها الشعر في العادة؛ لأنها إنما تقصد للشعر كجلود الفهد والنمر، فإذا دبغت بقي الشعر نجساً.
الثاني: أن النهي محمول على ما قبل الدبغ.
أو يقال إن النهي كان لعلة الكبرياء والتفاخر لا للنجاسة كنهيه -صلى الله عليه وسلم - عن الذهب والحرير للرجال وخصت بالذكر؛ لأنها كانت تستعمل قبل الدبغ غالبا.
ب- عن عائشة قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ: طَهُورُهَا"69 "دِبَاغُهَا.
فقَوْلُهُ: (دِبَاغُهَا طهورها) دل على أنَّهُ يَطْهُرُ بالدَّبْغ جِلْدُ مَيْتَةِ الْمَأْكُولِ فَقَطْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَلَيْهِ.
ودليلهم من القياس أنه حيوان لا يؤكل، فلم يطهر جلده بالدبغ كالكلب. ونوقش هذا الاستدلال: بأن قياس ما لا يؤكل لحمه على الكلب قياس مع الفارق؛ لأن الكلب نجس في حياته فلا يزيده الدباغ على الحياة.70
الفرع السابع: موقف الزهري 71: ينتفع بجلود الميتة قبل الدبغ وبعده، ويجوز استعماله في الرطب واليابس. استدل بأدلة من السنة وهي:
69- سبق تخريجه. ?? - المرجع السابق.
?? - الزهري: أبي بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أحد الأعلام، وصفه ابن عيينة بأنه: أفقه، وأعلم من النخعى وتوفى سنة 124 هـ. (طبقات الحفاظ ص 49-50. رقم: (95). الطبقة الرابعة من صغار التابعين طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي ص 63- 64. دار القلم:
بيروت- لبنان).