الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٧الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
أ- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " وجد النبي - صلى الله عليه وسلم شاة هلا ميتة أعطيتها مو لاة لميمونة من الصدقة قال النبي صلى الله عليه وسلم انتفعتم بجلدها؟ قالوا: إنها ميتة قال إنما حرم أكلها ". قَوْله: "إِنَّمَا حرم أكلها" أي لحمها، فدل علي جواز الانتفاع بها قبل الدبغ وبعده. ونوقش هذا الاستدلال بأن هذه الرواية مطلقة مقيدة بالروايات الصحيحة المشهورة.
الفرع الثامن: الرأي الراجح
بعد عرض أدلة كل فريق ومناقشتها و بيان أوجه الاعتراض عليها يتبين والله أعلم أن القول السديد والراجح ما ذهب إليه الشافعية من أنه يُطهر بالدباغ كل جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد منهما؛ لقوة الأدلة عليه وصحتها وسلامتها من الاعتراض عليها؛ ولأن جلد الميتة طاهر طرأت عليه
نجاسة فجاز أن يطهر كجلد المذكاة إذا تنجس؛ ولأن الحياة أقوى من الدبغ بدليل أنها سبب لطهارة الجملة، والدباغ إنما يطهر الجلد، فإذا كانت الحياة لا تطهر الكلب والخنزير فالدباغ أولى؛ ولأن النجاسة إنما تزول بالمعالجة إذا كانت طارئة كثوب تنجس، أما إذا كانت لازمة للعين فلا كالعذرة والروث فكذا الكلب.
المطلب الثاني: ما يمكن انتفاع به من جلد الميتة بعد الدباغ
بعد أن ناقشنا مسألة طهارة جلد الميتة وعدمها وخرجنا منها بالقول الفاصل- والحمد لله- وهو طهارته، بقي لنا أن نعرف بعض وجوه الانتفاع به علنا بذلك نكون قد فهمنا الموضوع بشكل جيد. غير أن الفقهاء اختلفوا فيها بين مضيق وموسع، كما سوف يتضح ذلك أكثر من خلال هذه الفروع الآتية:
??