الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الفرع الأول: رأي الشافعية إذا طهر الجلد جاز الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم: " هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به 72. فقولهم: جاز الانتفاع،
يعني في اليابسات، والمائعات وجازت الصلاة عليه وفيه، وطهر ظاهره وباطنه وهو الصحيح في مذهب الشافعية، وقطع به العراقيون تصريحا".
وفي جواز بيعه ورهنه قولان
أحدهما وهو قول الإمام الشافعي في القديم لا يجوز بيعه. وبه قال مالك لعموم
قوله تعالى حرمت عليكم الميتة ولأن الانتفاع بالميتة لا تقتضي بيعها كالمضطر إلى أكلها، ولأن تأثير الدباغة إنما هو التطهير وليس التطهير علة في جواز البيع ك ((أم الولد)).
والقول الثاني: وهو قوله في الجديد وهو الصحيح في المذهب وبه قال أبو
حنيفة: إن بيعه جائز لأنه جلد طاهر فجاز بيعه كالمذكى ولأن حدوث النجاسة إذا منع من جواز البيع كان مأذونا بجواز البيع كناجسة الخمر إذا ارتفعت بانقلابها إلى خلّ، ولأن دباغة الجلد قد أعدته إلى حكم الحياة فلما كان بيعه في الحياة جائز ا اقتضى أن يكون بعد الدباغة جائزا.
وأضاف الماوردي خلافا للمذهب فقال: "يجوز الانتفاع بجلد الميتة واستعماله قبل الدباغة في اليابسات دون الذائبات ويجوز هبته، ولا يجوز
بيعه، ولا رهنه.
وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه ورهنه استدلالا بأن ما أمكن تطهيره بعد
نجاسته جاز بيعه كالثوب النجس". ودليلنا عموم قوله تعالي" چـ ـاً … "؛ لأن الأعيان النجسة لا يجوز بيعها كالعذرة 73.
ب
??- سبق تخريجه.
73- ينظر: الحاوي الكبير، الماوردي، ج 1 ص 65، بتصرف.
??