الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الفرع الثاني رأي الحنابلة لهم روايتان في جواز الانتفاع به في اليابسات، إحداهما لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم" لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا
عصب
74"
والثانية يجوز الانتفاع به لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ميمونة "هلا انتفعتم بجلدها و في لفظ: ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به»؛ ولأن
الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة ولأنه انتفاع من غير ضرر أشبه الاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار 75.
الفرع الثالث: رأي المالكية: يجوز استعماله بعد الدبغ في اليابسات غير المائعات، كلبسه في غير الصلاة والصلاة عليه لا فيه، والجلوس عليه في غير المسجد، ولا يجوز استعماله في المائعات كالسمن والعسل والزيت وسائر الأدهان، والماء غير المطلق كماء الورد والخبز المبلول قبل جفافه،
والجبن فلا يوضع فيه 76.
الفرع الرابع: رأي الراجح
و الراجح في المسألة: أن جلد الميتة لطالما نحن أثبتنا له الطهارة المطلقة فلا مانعا من جواز انتفاع به في جميع أوجه الانتفاع به سواء كان ذلك في اليابسات أوالمائعات أو الصلاة عليه أو فيه، والبيع والشراء؛ اللهم إلا ما كان فيه الأكل، وذلك لنهي نص الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم" إنما حرم من
الميتة أكلها"، والله أعلم.
74 - سبق تخريجه 75- ابن قدامة، المغني، ج1ص86. 76 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (المتوفى: 954هـ)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، دار الفكر، ط: 3، 1412هـ - ????م، ج?، ص???.