الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
كما استدلوا أن طهارة العظم أولى من طهارة الجلد بالدباغ، فهذا الجلد، جزء من الميتة، فيه الدم كسائر أجزائها، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل الدباغ طهارة له؛ لأن الدباغ ينشف رطوبته، فدل على أن سبب التنجس هو الرطوبات، والعظم ليس فيه رطوبة سائلة، وما كان فيه يجف وييبس، كما أن
العظام يبقى ويحفظ أكثر من الجلد فهو أولى بالطهارة من الجلد.
وقالوا أيضا إن طهارة العظم هو المعروف عن سلف هذه الأمة، فقد ذكر البخاري، عن الزهري معلقا بصيغة الجزم. قال البخاري: قال الزهري في عظام الموتى نحوى الفيل وغيره أدركت ناسا من سلف العلماء يتمشطون بها، ويدهنون فيها، لا يرون به بأسا. 88
وقد اختلف القائلون أيضا بأنها غير ميتة على قولين:
فمنهم من أجاز الانتفاع بها سواء كانت من الحيوانات التي يجوز أكلها
بالذكاة أو من غيرها.
ومنهم من قيد إجازة ذلك بعظام الميتة من الحيوان التي يجوز أكلها بالذكاة، وعليه ظاهر النظم تبعا للأصل.
والحجة لهذا القول أن غير المأكول من الحيوان حرام في الحياة من غير أن يستثنى منها شيء وبالموت تغلظ حرمتها، وإذا ثبت التحريم على جملتها فلا سبيل إلى استثناء شيء
منها إلا بدليل عن الشارع، والحال أنه لا دليل فلا استثناء، والله أعلم.
??-المرجع السابق.
??